ثمّ إنّ لفظة الربّ قد استعملت في القرآن بمعنى مطلق المدبر ، كما في سورة يوسف :
( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ )
« 1 » .
( فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ )
« 2 » ) .
جامعيّة الحمد
وحيث أنّ معنى الحمد يتضمّن معنى الشكر - كما مرّ - ، ومعنى الشكر منطوٍ بالاعتراف بالنعم من المنعم فضلًا عن الاعتراف بالمنعم كما يتضمّن نحو تعظيم للمنعم ، ومن ثمّ قيل في تعريفه أيضاً : مقابلة الإحسان بالإحسان بالابتداء بالحمد للَّه إشارة إلى وجوب الشكر الواجب للمنعم وهو يتضمّن الإقرار بالتوحيد بالذات والصفات والأفعال والإقرار بجملة الدين من الطاعة والعبوديّة له تعالى ، حيث إنّ مقام الإحسان بعد الاعتراف بمقام العبوديّة للَّهتعالى إنّما يكون لقيام العبد بخدمة وطاعة مولاه ، ومن ثمّ قوبل الشكر بالكفر في قوله تعالى :
( إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
« 3 » ، وإلى ذلك تشير الآيات في سورة لقمان أنّ أوّل أمر كان في حكمة لقمان هو الشكر للَّه ، كما في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )
« 4 » .
وهذا الذيل إشارة إلى أنّ شكر العبد للباري نفعه أيضاً راجع إلى العبد ،
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 42 .
( 2 ) يوسف 12 : 50 .
( 3 ) الإنسان 76 : 3 .
( 4 ) لقمان 31 : 12 .