ولا ينتفع الباري منه بشيء لأنّه غنيّ حميد .
فالشكر كما ورد في الروايات يقتضي شكراً .
ومن ثمّ كان مقام الحمد هو مقام الطائعين ، وحال العصيان مقام سخط ، ومن ثمّ قيل : إنّ الحمد يتضمّن الرضا ، فمقام الحمد مقام جامع للدين كلّه ، مبتدئه ومنتهاه ، فهو مفتتح الأمور وختامها ، ولعلّ إليه الإشارة :
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
« 1 » .
ومن هنا يفهم معنى كون لواء الحمد لواء النبيّ وبيد عليّ عليه السلام .
وفيه إشارة إلى أنّ منهاج عليّ هو طريق النجاة ، وهو باب مدينته ، فلفظ
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
ذكر جامع لجملة ما في القرآن الكريم .
المقارنة بين البسملة والحمد
فإنّه قد جعل مفتتح الأشياء البسملة ، ويشير إليه أيضاً قوله تعالى :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ )
« 2 » ) ، فإنّه جعل مبتدأ القراءة مستعين ببسم الربّ ، ثمّ جعلت القراءة مصاحبة بالتحميد والتوصيف له تعالى بالكمال :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
وقد أخرج السيوطي في « الدرّ المنثور » جملة من مصادرهم ، قوله صلى الله عليه وآله :
« كلّ أمر ذو بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أقطع » « 3 » .
وهذه الرواية قد رويت مستفيضة في البسملة ، ولعلّ الاشتباه من الرواة ، وعلى تقرير صحّة صدورها ، ففيها إشارة إلى نحو تطابق بين معنى البسملة
هامش
( 1 ) يونس 10 : 10 .
( 2 ) العلق 96 : 1 - 3 .
( 3 ) الدرّ المنثور : 1 : 10 .