ويشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة النحل المتقدّمة الآية ( 89 ) ، حيث يكون الرسول صلى الله عليه وآله شاهداً على كلّ شاهد من كلّ امّة من الأمم ، أيجميع الأمم من الأوّلين والآخرين .
وكذا ما في سورة النساء ( 41 ) ، ومقتضى كونه صلى الله عليه وآله شاهداً على الشهداء أنّه تحمّل تلك الشهادة في مشهد الأعمال ، كما أنّ إطلاق الناس في قوله :
( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
، والآية ( 78 ) من سورة الحجّ
( وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
، كما أنّ ذلك مقتضى مسّهم الكتاب كلّه الذي يستطر فيه كلّ شيء ، فتحصّل من مجموع هذه الآيات أنّ الإمام هو الذي يحصي اللَّه تعالى فيه العلم والمعرفة بأعمال جميع العباد ، ومن ثمّ يكون صاحب الأعراف يعرف كلّ فريق بسيماهم وهو مقام الشهادة على أعمال العباد .
4 - النبيّ صلى الله عليه وآله إمام الأئمّة
ويدلّ على ذلك الآيات المتقدّمة الدالّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله شاهد على الأشهاد وعلى جميع الشهداء على أعمال العباد ، ومقام الشهادة قد مرّ أنّه مقام الإمامة .
ويظهر من قوله تعالى :
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً )
« 1 » .
( إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا )
« 2 » ) ، إنّ مقام إمامة النبيّ صلى الله عليه وآله مقدّم على رسالته ونبوّته ، كما أنّ مقام إمامته مقدّم على مقام إمامة أهل بيبته ، فضلًا عن جميع الأنبياء والرسل ، ومن ثمّ كان صلى الله عليه وآله شاهداً
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 45 . الفتح 47 : 8 .
( 2 ) المزمّل 73 : 15 .