فزع وأهوال ذلك اليوم ، كما أنّ الجنّة والنار تشاهدان قبل الدخول إليهما .
وثالثاً : تبيّن الآية ( 46 ) أنّ أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنّة ويسلّمون عليهم ، وهذا ممّا يدلّل على أنّ لأصحاب الأعراف مقام إشراف ، لأنّهم يبشّرون أصحاب الجنّة بدار السلام ، وهي الجنّة .
ورابعاً : قوله تعالى :
( لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ )
قد وقع أكثر المفسّرين في غفلة في إرجاع الضمير ، حيث أرجعوا الضمير إلى رجال أصحاب الأعراف ، والحال أنّ الضمير يرجع إلى الأقرب ، وهم أصحاب الجنّة ، أيأنّ أصحاب الجنّة لم يدخلوا الجنّة بعد وهم لا زالوا في أرض المحشر وهم يطمعون في دخولها .
وكذا قوله تعالى :
( وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
.
وربّما يُعترض بأنّ هذه الآية ( 47 ) دالّة على أنّ أصحاب الجنّة عرفوا أصحاب النار بأنّهم قوم ظالمون ، وأنّهم من أصحاب النار ، بينما الآيات السابقة تبيّن ميزة وخصيصة خاصّة بأصحاب الأعراف أنّهم هم الذين يعرفون الفريقين بسيماهم .
والإجابة عن ذلك :
أنّ تخصيص أصحاب الأعراف بتحيّة أصحاب الجنّة بالسلام عليهم دون أصحاب النار ، مع كون أصحاب الأعراف على مكانة عالية في ذلك المشهد ؛ بشارة وإفصاح بوصف أصحاب الجنّة ، وتمييزهم عن أصحاب النار .
خامساً : الآية ( 48 ) من قوله تعالى :
( وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ )
تبيّن أنّ الرجال الذين هم على الأعراف قد عُبّر عنهم في هذه الآية بأصحاب الأعراف ، وأنّهم ينادون مرّة أخرى رجالًا من أصحاب النار ، فالمناداة من أصحاب الأعراف لكلا الفريقين إشراف على كلّ أصحاب المحشر ، والمناداة لجميعهم تفيد