الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
ويرفع بها صوته ، فتولّي قريش فراراً ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ في ذلك :
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
« 1 » » « 2 » ) .
ولا يخفى لطف مفاد هذه الرواية ، فإنّها تشير إلى أنّ هذه الآية من سورة الإسراء ناصّة على كون البسملة جزءً من القرآن ، وغيرها من الروايات « 3 » .
وقد يعترض بأنّ الترقيم في بقيّة السور في تدوين المصحف ليس على جعل البسملة آية مستقلّة .
والجواب : أوّلًا : إنّها مدوّنة في أوائل السور ، كما أنّها مفصولة في ترتيب الجملة عن الآية التي تليها . غاية الأمر أنّ الترقيم لا يبعد أنّه حادث لا بمعنى أصل التعداد وإنّما بمعنى الفرز والترقيم .
ثانياً : إنّ غاية عدم الترقيم هو عدم استقلاليّتها لا عدم جزئيّتها للقرآن وللسور .
ويكفي في إثبات استقلاليّتها الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ فرز الآيات من قبيل البحث في القراءات والوصل والفصل في تراكيب الآيات .
الدليل الخامس :
إنّه قد تسولم على أنّ تركيب (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
هو من الوحي النازل من القرآن الكريم ، فهو ليس ترتيب وإنشاء بشري ، بل تركيب وَحْياني ، والأكثر عندهم أنّها من سورة الفاتحة ، فإذا كرّرت في بقيّة السور ، فلا محالة يكون
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 46 .
( 2 ) الكافي : 8 : 266 ، الحديث 387 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 6 / الأبواب 11 و 12 و 21 و 25 من أبواب القراءة . مستدرك الوسائل : الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة .