أدبارهم نفورا » .
كان المشركون يستمعون إلى قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذا قرأ (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
نفروا وذهبوا ، فإذا فرغ منه عادوا وتسمّعوا » .
وفي رواية العيّاشي عن زيد بن عليّ ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السلام فذكر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
، فقال : تدري ما نزل في
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
؟ فقلت : لا .
فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان يصلّي بفناء الكعبة ، فرفع صوته ، وكان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وجماعة منهم يسمعون قراءته قال : وكان يكثر قراءة
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فيرفع بها صوته .
قال : فيقولون : إنّ محمّداً ليردّد اسم ربّه ترداداً إنّه ليحبّه ، فيأمرون مَن يقوم فيستمع إليه ويقولون : إذا جاز
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فأعلمنا حتّى نقوم فنستمع قراءته ، فأنزل اللَّه في ذلك :
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ -
وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) » .
فيظهر من هذه الروايات شدّة تحسّس قريش من البسملة ، كيف لا وهي شعار الملّة ، وفاتحة الوحي النازل من السماء ، والقصّة معروفة في صلح الحديبيّة في الكتاب الذي كتب بين النبيّ صلى الله عليه وآله وقريش ، حيث مانعوا من كتابة « البسملة » إلى كتابة « بسمك اللّهمّ » .
وفي بعض الروايات أنّ هذا التحسّس بقي في جملة من قريش ، حيث روى العيّاشي عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلّى بالناس جهر ب
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
، فتخلّف مَن خلفه من