تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المنافقين ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّه ليردّد اسم ربّه ترداداً ، إنّه ليحبّ ربّه ، فأنزل اللَّه :
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
» « 1 » . فيظهر منها أنّ المنافقين كان لديهم نفس النفور الذي كان لدى قريش ، وذكر الفخر الرازي في تفسيره أنّ عليّاً عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني اميّة بالغوا في المنع من الجهر سعياً في إبطال آثار عليّ عليه السلام ، فلعلّ أنساً خاف منهم ، أيحينما سئل عن الجهر ب (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
، حيث اضطربت الرواية في أقواله فيه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي اذينة ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
أحقّ ما جُهر به ، وهي الولاية التي قال اللَّه عزّ وجلّ :
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
» « 2 » ) . وهذه الرواية تشير إجمالًا إلى منشأ تحسّس المشركين وقريش من البسملة ، وإلى منشأ بقاء تحسّسهم تجاهها بعد إسلامهم أيضاً ، وسيأتي في معنى البسملة ما يمكن أن يكون تفسيراً لذلك .

المقام الثاني : أسباب نزول الفاتحة

قد تعرّضت جملة من الآيات لسورة الحمد ، منها ما مرّ من قوله تعالى في سورة الإسراء : (
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : 2 : 295 ، الحديث 87 . ( 2 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : في ذيل سورة الحمد . ( 3 ) الإسراء 17 : 46 .