شرعوا فيه تغيير النعم وذهاب الدولة ، فعاجل الأمر رحمك الله وحبل الأمة مشتد ، وفي الناس سكون والثغور محفوظة ، فإن للجماعة دولة من الفرقة ، وللسعة دافعا من الفقر » .
وذكر كلاما بعد ذلك ، فبعث سعيد بكتاب مروان إلى العباس ، فدعا العباس يزيد فعذله وتهدده ، فحذره يزيد وقال : يا أخي لم أفعل وهذا من إرجاف أهل الحسد لنا والسرور بزوال نعمتنا ، وحلف له على ترك المعارضة فأمسك عنه .
وخرج يزيد بن الوليد يوما على حمار وهو بناحية القريتين فرمى ذئبا فقتله ، فقال له مولى له متفائلا : قتلت والله الوليد إن شاء الله .
وأتى بشر بن الوليد أخاه العباس بن الوليد فكلمه في خلع الوليد وبيعة يزيد ، فنهاه العباس ، وقال : يا بني مروان إني أظن الله قد أذن في هلاككم ، وقال :
إني أعيذكم باللَّه من فتن * مثل الجبال تسامى ثم تندفع
أرى البرية قد ملَّت سياستكم * فأمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم * فثمّ لا حسرة تغني ولا جزع
قالوا : فلما اجتمع ليزيد بن الوليد أمره وهو متبدّ ، أقبل إلى دمشق ليلا ، وقد بايع ليزيد أكثر أهلها سرا ، وبايع له أهل المزة وأكثرهم يقولون بقول غيلان أبي مروان الذي قتله هشام .
ولم يبايع له ابن مصاد وهو سيد أهل المزة ، فمضى يزيد من ليلته إلى معاوية ماشيا في نفر من أصحابه وقد أصابهم مطر شديد فضربوا الباب وقالوا : يزيد بالباب ، ففتح لهم فدخلوا فقال ليزيد : الفراش أصلحك
أنساب الأشراف — صفحة 171
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧١