تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إني لأظنه أشأم سخلة في بني مروان ، ولولا ما أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددته وثاقا وحملته إليه . فازجره عن أمره فإنه يسمع منك . وسأل يزيد بن الوليد قطنا عما جرى بينه وبين العباس فأخبره به فقال : والله لا أكف ، ثم لا أكف . وأتى معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الوليد فقال له : انك تبسط لساني بالأنس بك وأنا أكفّه بالهيبة لك وأنا أسمع من خوض الناس ما لا تسمع ، وأخاف عليك ما لا أراك تأمن ، أفأتكلَّم ناصحا أم أسكت مطيعا ؟ قال : كل مقبول منك ، وللَّه فينا علم غيب نحن إليه صائرون ، ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوفدون على رضف [ 1 ] يلقونه في أجوافهم ما فعلوا ما يفعلون . ونعود فأسمع منك . وبلغ مروان بن محمد وهو بأرمينية أن يزيد يؤلب الناس على الوليد بن يزيد ويدعو إلى خلعه ، فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان وكان متألها : « إن الله جعل لأهل كل بيت أركانا يعتمدون عليها ، ويتوقّون المخاوف بها ، وأنت بحمد الله ركن من أركان أهل بيتك ، وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قد أسسوا أمرا إن تمّت لهم رؤيتهم فيه على ما أجمعوا عليه استفتحوا بابا لن يغلق عنهم حتى تسفك دماء كثيرة منهم ، ولولا انشغالي بهذا الفرج العظيم أمره ، الشديد شوكة أهله لرمت فساد أمرهم بيدي ولساني ، وأنت أقرب إليهم مني فاحتل لعلم أمرهم بإظهار المتابعة لهم ، ثم تهددهم بإظهار أسرارهم ، وخذهم بلسانك ، وخوّفهم العواقب لعل الله يردّ إليهم ما عزب عنهم من دينهم وعقولهم ، فإن فيما
هامش
[ 1 ] الرضف : الحجارة المحماة يوغر بها اللبن ، أو الداهية . القاموس .