المدائني أن يزيد بن مصاد الكلبي قال : أخبرني عمرو بن شراحيل قال : سيّرنا هشام إلى دهلك ، فلم نزل بها إلى أن مات هشام وقام الوليد فكلم فأبى ردّنا ، ثم قال : والله ما عمل هشام عملا أرجى أن تناله به المغفرة من تسييره هؤلاء ، وقتله القدرية - يعني غيلان وصاحبه - وقد كانت جماعة من اليمانية اجتمعت إلى خالد بن عبد الله القسري من أهل دمشق قبل حبسه ، منهم : شبيب بن أبي مالك الغساني ، ومنصور بن جمهور الكلبي ، وحميد بن نصر اللخمي ، والأصبغ بن ذؤالة ، وابن زياد بن علاثة ، فدعوه إلى أمرهم فأبى ذلك ، فسألوه أن يكتم عليهم ففعل ، فلما حبس قال بعض الكلبيين شعرا على لسان الوليد :
وهذا خالد أمسى أسيرا * ألا منعوه إن كانوا رجالا
فلو كانت قبائل ذات عزّ * لما ذهبت صنائعة ضلالا
ولا تركوه مسلوبا أسيرا * يعالج من سلاسلنا الثقالا
بها سمنا البريّة كل خسف * وهدّمنا السهولة والجبالا
فلا زالوا لنا أبدا عبيدا * نسومهم المذلة والنكالا
فازداد الناس على الوليد حنقا ، وقال حمزة بن بيض الحنفي
يا وليد الخنا تركت الطريقا * واضحا وارتكبت فجّا عميقا
وتماديت واعتديت وأسرفت * وأغويت وانبعثت فسوقا
أبدا هات ثم هات وه * ات حتى تخرّ صعيقا
أنت سكران لا تفيق فما ترتق * فتقا وقد فتقت فتوقا
جاثليق أسقف كفر وفسق * ثمّ فقت الأسقف والجاثليقا
أنساب الأشراف — صفحة 168
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٦٨