قالوا : وأتت اليمانية يزيد بن الوليد فأرادوه على أن يبايعوه ، فقال عمر بن يزيد الحكمي ليزيد : إن العباس بن الوليد أخاك سيد أهل بيتك ، فإن بايعك لم يخالفك الناس ، وإن أبى فالناس له أطوع ، وإن أبيت مشاورته فأظهر بيعته لك .
وكانت أرض الشام في تلك الأيام وبيئة فخرج الناس إلى البوادي ، وكان الوليد بن يزيد متبديا ، وكان العباس بن الوليد بالقسطل [ 1 ] فأتى يزيد أخاه فأخبره الخبر وشاوره وعاب الوليد فقال له العباس : مهلا يا يزيد فإن في نقض عهد الله فساد الدين والدنيا . فرجع يزيد إلى منزله ودبّ في الناس فبايعوه سرا .
ودس يزيد بن عنبسة السكسكي رجلا من كلب وقوما من ثقاته من وجوه الناس وأشرافهم يدعو الناس سرا ، ثم عاود يزيد أخاه العباس ، ومعه قطن مولاهم فشاوره وأعلمه أن قوما يأتونه يريدونه على البيعة ، فزبره العباس وقال : إن عدت لمثلها لأشدّنك وثاقا ولأحملنّك إلى أمير المؤمنين .
فخرج يزيد وقطن ، وبعث العباس إلى قطن فقال له : ويحك أترى يزيد جادّا ، قال : جعلت فداءك ما أظن ذلك ولكنه قد دخله مما صنع الوليد بن يزيد ببني الوليد بن عبد الملك وبني هشام ، وما يسمع من الناس من ذكر استخفاف الوليد وتهاونه بالأمور ما ضاق به ذرعا . قال : أما والله
هامش
[ 1 ] هناك أكثر من قسطل ، وقد يكون المراد هنا . قرية القسطل في جبل البلعاس - منطقة سلمية ، لأن اعمارها قديم فيها آثار كثيرة وصآريج لخزن المياه ، أو بلدة القسطل على حواف جبل القلمون بين حمص ودمشق . انظر مادة قسطل في المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .