وقال أبو الحسن المدائني : قال العلاء بن المغيرة : وقف الوليد على غدير فأمر بضرب فسطاط له عليه ، ثم قال : والله لا أبرحه أو يشرب جميع مائه . فجعل الناس ينقلون ماءه بالروايا والقرب حتى نفد ماؤه ، فلما نظر إليه قال : أنا أبو العباس . وأمر الناس بالرحيل بعد ثالثة .
قالوا : وكتب الوليد في إشخاص أشعب الطمع إليه فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب ، وقال له : ارقص وغنني صوتا يعجبني فرقص وأضحكه فأمر له بألف درهم ، ويقال بعشرة آلاف درهم .
وقال الكلبي : قال حماد الرواية : دعاني الوليد فقدمت عليه فقال :
أنشدني ، فأنشدته جيد أشعار العرب فلم يرتح لشيء من ذلك ، حتى جرى الحديث والمزاح فأنشدته قول ابن أبي كبار الهمداني وهو عمار بن عبيد بن يزيد بن عمرو بن ذي كبار السبيعي من همدان ، وهو :
أشتهي منك مكانا مجنبذا * حبّذا ثم حبذا حبذا
حبذا من شذا بذا
فضحك وطرب ووصلني ، ثم صرت بعد ذلك إلى أبي مسلم فقال :
أنشدني شعر الأفوه الذي يقول فيه :
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولَّت فبالأشرار تقتاد
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
فقلت : هذا والله الإقبال لا إدبار الوليد .
وقال هشام ابن الكلبي : لم يشخص الوليد إلى الكوفة كما قال بعض الناس ولكن فتيانها شخصوا اليه مثل شراعة بن أبي الزندبوذ ، ومطيع بن إياس وحماد الراوية ، وفتيان آل أبي معيط ، وأشخصت اليه قينتان
أنساب الأشراف — صفحة 159
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٥٩