تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولاعب الوليد بن يزيد رياح بن عثمان المرّي فضربه بقضيب كان معه . فقال : أوجعتني يا أمير المؤمنين ، وأخذ رياح القضيب منه فضربه ضربة حمّرت فخذه فقال : أوجعتني ويلك يا رياح . حدثني عبد الله بن صالح عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال : كنت عند هشام ، وعنده الزهري ، فذكر الوليد فتنقّصاه وعاباه عيبا شديدا ، ولم أعرض لشيء مما كانا فيه ، وجاء الوليد فدخل وأنا أعرف الغضب في وجهه ، فجلس قليلا ثم قام ، فلما مات هشام أرسل إلي فحملت إليه فرحب بي وقال : كيف كانت حالك ، وألطف في المسألة وقال : أتذكر يا عبد الله بن ذكوان يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباني ؟ قلت : أذكر ذاك ولم أعرض في شيء منه . قال : صدقت ، أرأيت الغلام القائم على رأس هشام ؟ قلت : نعم . قال : فإنه رفع إلي ما قالا ، وأيم الله لو بقي الفاسق الزهري لقتلته . قلت : قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت يومئذ ، ثم قال : يا بن ذكوان ذهب الأحول بعمري . قلت : يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الأمة ببقائك ، ودعا بالعشاء فتعشى ، وجاءت المغرب فصلينا وحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ثم قال : اسقني ، فجاؤوا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصففن بيني وبينه حتى شرب ثم ذهبن فتحدثنا ثم استسقى فصنع الجواري الثلاث مثل ذلك ، فلم يزل يتحدث ويستسقي على ذلك ، حتى طلع الفجر ، فأحصيت له سبعين قدحا . أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين ومائة .