. . . . . . . . . .
شرح
حيث لا يصح عليهم التواطؤ ويقوى الظن بصدقهم ولعل اشتراط التواتر في الصبيان والكفار لأنهم غير مقبولي الشهادة أصلا ولا كذلك جماعة النساء لكنه لا يتجه الفرق في جماعة الفساق على أن النساء منفردات لا تقبل شهادتهن في شيء من أنواع القتل والدية ثم إن أريد بالتواتر ما يحصل معه الظن فلا وجه للتفرقة وإن أريد ما يحصل به اليقين جاء إشكال الشهيدين ولعل الشارح أراد من الشياع الظن الغالب المتآخم للعلم كما هو المعروف من معناه وكما يشعر بذلك ( قوله ) بعد ذلك فلا يغلب بشهادتهم الظن
لكنهم يطالبون بالوجه في ذلك على أنهم قالوا في اللوث أمارة يغلب معها الظن ولعلهم أرادوا يحصل منها الظن لا الظن الغالب كما يستفاد من مواضع كثيرة ولعل الوجه في ذكر هذه الظنون والبينة على عدم الاعتماد عليها إما لأنها تنحل إلى أوهام وإن ظن أنها ظنون بادئ بدء كما هو الشأن في الإناء النجس المشتبه بمائه إناء طاهر أو لأنه علم من الشارع عدم التعويل عليها قبل الحاجة إلى القسامة واللوث أو لأنها من نهى الشارع عنها يتهم الظن نفسه في حصوله منها فمن ظن أن المدار في المقام على الظن ولم يلحظ شيئا مما ذكرنا أطلق الكلمة ولم يتعرض لهذه الظنون بنفي ولا إثبات وقضية أنه مما يعتمد عليها وأما غيره فبعض لحظ بعض ما ذكرناه وبعض آخر لحظ البعض الآخر أو أنه المدار عنده على الغلبة حيث يذكر الظن ولا غلبة عنده هنا فيها أو أن بعضها مما اعتمد عليه الشارح في الجملة فليلحظ ذلك ( قوله ) ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل والتخنيق عندنا
وفي ( المسالك ) عندنا وعند الأكثر أي من العامة وبه صرح في ( الخلاف ) و ( الشرائع ) و ( المختلف ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) و ( المفاتيح ) و ( الرياض ) للعموم والمخالف أبو علي وفي ( المبسوط ) نقل قول أبي علي عن قوم وقال إنه أقوى بعد أن أفتى بالأول أولا ( قوله ) ولا يشترط في القسامة حضور المدعى عليه
هذا ذكره في ( الشرائع ) قال في ( المسالك ) بناء على القضاء على الغائب وهو مذهب الأصحاب قال وفي ( التحرير ) أن الأقرب عدم اشتراط حضوره وهو يشعر بخلاف عندنا قلت لا خلاف عندنا في جواز القضاء على الغائب في حقوق الناس دون حقوق اللَّه جل وعلا وإنما الخلاف في الحاضر في البلد والمسافر دون المسافة ولعله لوضوحه تركه الأكثر وإنما ذكره المحقق وبعض من تأخر ( قوله ) فإنه يضعف الظن أو يبطله
لعل الأول مبني على أن الظن الغالب هو المعتبر في اللوث والثاني على أن المعتبر فيه إنما هو حصول الظن والحق أن المعتبر فيه الظن القوي الذي يعتمد عليه عرفا لا مطلق الظن ولا الظن الغالب ولا المتآخم للعلم وحيث يعبرون بالظن الغالب يريدون الظن القوي لأنه يقال له غالب فلا تنافي بين كلماتهم ( قوله ) فلو ظهر اللوث عنده أي الحاكم
الظهور إما بشهادة الشاهد أو بالتسامع أو بغير ذلك فليحفظ هذا فإنه مانع فيما يأتي ( قوله ) لأن نكوله لوث
فرض المسألة فيما إذا ثبت لوث على الجماعة المميزين فاللوث ثابت على المجموع غير ثابت بالنسبة إلى كل واحد فلما حلفوا إلا واحدا توجه اللوث عليه فلهذا كان نكوله لوثا وبه يفرق بينه وبين ما تقدم في أول الباب من أن النكول ليس لوثا ( قوله ) فقال ظهر لي الآن لوث معين منهم
لعل معناه أنه ظهر له أنهم جميعا هم القاتلون