. . . . . . . . . .
شرح
و ( الكتاب ) تسليم المقدمتين الأوليين ومنع الثالثة لأن الداخل في الهدر إنما يهدر إذا لم يكن ثبت تقدم استحقاقه وهنا قد ثبت تقدم استحقاق الطرف قبل حصول المانع من قصاص النفس وفيه أنه اعتراف بفساد المقدمة الأولى إذ يلزم من بقائه عدم دخوله في الهدر وهو نقض للمقدمة الأولى كما أشار إليه الشارح وهو بالحقيقة منع للدخول هنا إلى آخره فالجواب منع الأولى وعدم تسليمها في المقام بأن يستفسر ويقال له ما ذا عنيت بدخول قصاص الطرف في قصاص النفس أو في استحقاقه هل معناه أنه إذا استوفينا القصاص في النفس أو استحق سقط قصاص الطرف أو استحقاقه وهذا مسلم وإن كان معناه أن طرف النفس داخل فيها على الإطلاق فهو عين المتنازع كما أشار إليه الشارح ولعلهما أرادا هذا المعنى وأرادا بتسليم الدخول تسليمه في بعض الموارد لا في هذا المورد لوجود المانع وأراد بالدخول السقوط هذا على ما فهم الشارح كما هو الظاهر وقد يكونان أرادا أنا سلمنا أن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس سواء استوفي قصاص النفس أو لا لكن لا يلزم من دخوله سقوطه لأن المانع هنا منع من استيفاء القصاص في النفس فيبقى القصاص في الطرف لا مانع منه لثبوته حال التكافؤ فيدخل تحت عموم قوله جل شأنهوَالْجُرُوحَ قِصاصٌو ( كيف كان ) فقول الشيخ في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) أشبه بأصول المذهب لأنه يكون قد قطعنا مسلما بكافر وإليه وإلى ما ذكره في دليله أشار بقوله إنه الذي تقتضيه أصول مذهبنا في ( المبسوط ) ( قوله ) وارتداده عن غيرها
أشار إلى أن الضمير المنفصل يجوز أن يقدر بعده مرتد وقبله ارتداده مضاف إليه فانفصل بعد أن كان متصلا ( قوله ) قبل أن تحصل سراية اقتص
بمثل ذلك عبر في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) وعبارة الشيخ مفروضة فيما إذا مضى زمان يمكن فيه السراية وهي أعمّ من عبارات الفاضلين والشارح لم ينبه على ذلك والحاصل أنه يصح لنا أن نقول إذا لم تحصل سرايته إما لعدمها أو لعدم مضي زمان يمكن فيه فلا شك في القود إذ قد حكي عليه الإجماع في ( غاية المراد ) وقال جماعة أولى منه الدية والكفارة ( قوله ) وإن حصلت سراية
أو مضى زمان يمكن وجودها فيه ( قوله ) وفاقا لأبي علي والشيخ في الخلاف
قلت والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( الإرشاد ) و ( المختلف ) وولده في ( الإيضاح ) ولم يرجح الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) وقد ناقش في ( غاية المراد ) في كون كلام أبي علي موافقا للخلاف والحق أنه موافق كما يعطيه عبارته لمن أعطى النظر حقه والمناقشة في غير محلها ومبنى الخلاف في المسألة على أن القود هل هو تابع للجناية وكل السراية أو لمبدإ الجناية ومنتهاها فعلى الأول ثبت الثاني وعلى الثاني ثبت الأول ( قوله ) إذ الجناية وقعت مضمونة
إلى آخره ووجه أيضا بأنه كشريك السبع فإنه يقتص منه وإن كان للسبع شركة وفيه أن ارتداده أسقط الضمان بخلاف صورة السبع فإنه يقتص منه إن كان جرحه قاتلا سواء جرحه السبع أيضا أم لا واحتج عليه في ( المختلف ) بأنه لو قتله قاتل حال رجوعه إلى الإسلام لوجب عليه القود وإن سرت جراحة الأول مدة مديدة والقتل هنا مستند إلى الجناية فكان على فاعلها القود كغيره انتهى فقد ساوى بين القاتل وصاحب السراية فإن القاتل هنا يقاد وإن طالت السراية وسراية الجاني بعد الإسلام كالمباشرة ويشكل باتحاد السبب في الطارئ وتعدده