تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
القطع إلى النفس أو وقف . . . . . . . . . .
شرح
إذا عفا بعد مباشرة سبب الاستيفاء كان العفو مراعى بالسراية وعدمها فإذا برأ صح العفو وإلا بطل فلو قطع بعض أعضاء القاتل ثم عفا عن نفسه ثم سرى فإنه لا يضمن لأنه قطع غير مضمون والعفو لا يوجب الضمان ولو سرى إذ أقصاه حينئذ بطلان العفو لأن العفو وقع بعد إحداث سبب قتله فكأنه قتله ثم عفا فالعفو لغو وعن مالك أنه يقتص منه وعن أبي حنيفة أن عليه ديته ويحتمل فرض المسألة في غير الإساءة كأن يكون الجاني قطع طرف المجني عليه كيده ثم برئ ثم قتله فاقتص الولي منه أولا بقطع يده ثم عفا عن نفسه فسرت الجناية ( قوله ) ولو رمى سهما إلى القاتل ثم عفا لم يكن للعفو حكم ولا ضمان لأن هذا أيضا بمنزلة العفو بعد القتل فلا أثر له إذ المفروض كون السهم قاتلا وللعامة وجه بلزوم الدية للعاقلة فإنه حين الإصابة محقون الدم وقد خرج الأمر عن اختياره ( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو عفا عن القصاص في جناية لا يجب فيها القصاص كالمأمومة فلا حكم للعفو فإن مات اقتص منه أما عدم صحة العفو عن القصاص فيها فلتعلقه بما ليس له وأما أنه يقتص منه لو مات فلأنه لم يعف عن القصاص في النفس وإنما عفا عن القصاص في الجناية مع أنه ليس له وأما إذا عفا عن القصاص في النفس فهو عفو عن سراية الجناية وقد قال في ما مضى في صحته أي العفو في السراية إشكال وتقدم أن عدم صحته خيرة الشيخ في ( المبسوط ) وجماعة وأنه قال في ( الخلاف ) يصح من الثلث كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا ( قوله ) ولو عفا عن الدية ومات فله القصاص وإذا قلنا بصحة العفو قبل السراية عنها فهو وصية يريد أنه إذا عفا المجني عليه عن دية هذه الجناية ومات أن له أي لوليه أو لأجله القصاص في النفس لأن عفوه لغو على القول بعدم صحة العفو قبل السراية كما هو خيرة ( المبسوط ) وجماعة كما تقدم أو لأنه إنما عفا عن هذه الجناية وديتها والعفو عنها لا يوجب العفو عن النفس إذ العفو عن الجناية ليس عفوا عن السراية وقد ثبت القصاص عندنا بالسراية فلا فرق بين أن تكون السراية عن جناية معفو عنها أم لا لكن يجب على الولي رد دية هذه المأمومة مثلا التي عفا المجني عليه عنها وقد تقدم الكلام في مثل ذلك ولم نجد من توقف أو استشكل غير المصنف فيما مضى من الكتاب وولده في ( الإيضاح ) والمقدس الأردبيلي حيث احتملوا أن له القصاص في النفس من دون رد ولذا اعتمد المصنف هنا على الوجه الأول فقال وإن قلنا بصحة العفو عن السراية فهو وصية أي للجاني فيدفع إليه من تركته دية الجناية ثم يقتله ولا يسقط عنه القصاص وقد سلف له قريبا في مثل ذلك أنه يسقط القصاص وتكون الدية من الثلث ولم يتأمّل في صحة الوصية والشيخ في ( الخلاف ) الذي هو الأصل في هذا القول قال كان عفوه ماضيا من الثلث لأنه بمنزلة الوصية ولعله يقول لما سقط الثلث سقط القصاص فإذا لم يكن له مال دفع إلى الوارث ثلثي الدية وقد يقال باحتمال بقاء القصاص فيدفع الوارث إليه ثلث الدية ويقتله ومن البعيد كونه وصية أو بمنزلتها فإنها تصرف في المال وهذا إسقاط قصاص وقد مر القول ببطلان الوصية للقاتل كما مر تفصيل الحال في ذلك في موضعين ( قوله ) ولو اقتص بما ليس له القصاص به كقطع اليدين والرجلين فالأقرب أنه يضمن الدية دون القصاص لأنه ليس معصوم الدم بالنسبة إليه قد مضى له في أوائل المطلب الخامس أنه لو بادر فقطع طرفا من أطرافه لم يلزمه قصاص ولا دية ونحو ما في المطلب الرابع وفي أواخر المطلب الخامس