. . . . . . . . . .
شرح
في ( المبسوط ) في باب الديات قال إذا خلق لرجل يدان على كوع أو يدان وذراعان على مرفق أو يدان وذراعان وعضدان على منكب نظرت فإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى فالباطشة هي الأصل والأخرى زائدة فإن كانتا باطشتين لكن إحداهما أكثر بطشا فهي الأصل والضعيفة زائدة سواء كانت التي هي أبطش على سمت الخلقة أو هي مائلة عن سمتها فإن كانتا في البطش سواء وإحداهما على غير سمت الخلقة فالأصلية هي التي على سمت الخلقة فإن كانتا سواء وإحداهما ناقصة إصبعا فالكاملة أصلية والناقصة زائدة فإن كانتا سواء وإحداهما زائدة إصبع لم يرجح بالزيادة وكل موضع حكمنا بأنها أصلية ففيها القود في العمد والدية في الخطأ وفي الأخرى حكومة فإن كانتا سواء بكل حال في الخلقة وسمت الخلقة والبطش والتمام فهما يد وزيادة فإن قطعهما قاطع فعليه القود وحكومة في العمد ودية وحكومة في الخطأ وعندنا في الزائدة ثلث الدية فإن قطع إحداهما فلا قود لكن فيها نصف دية وحكومة لأنه قطع نصف يد وزيادة وقال بعضهم في إحداهما حكومة فإن قطع إصبعا من إحداهما ففيها نصف دية إصبع على ما فصلناه إذا قطع إحداهما وفي أناملها نصف دية أنملة وحكومة هذا كلام الشيخ في ( المبسوط ) وتبعه الجماعة مع مخالفة ( بعضهم خ ) في البعض له كما ستسمع ( قوله ) فإن علمت الزائدة إما ببطش الأخرى دونها أو بضعف بطشها عنها أو بكونها خارجة عن السمت والأخرى عليه أو بنقص أصابعها وكمال الأخرى
كما نص على ذلك كله في ( التحرير ) و ( الروضة ) مع التنصيص على أن الزيادة تحصل بنقص إصبع كما هو ظاهر ( الكتاب ) وزاد الشارح في باب الديات أن الأصلية تتميز بمساواتها اليد الأخرى قدر أو اقتصر المصنف في ديات ( الكتاب ) و ( الإرشاد ) والمحقق في ( الشرائع ) على الأولين أعني البطش وقوته ولم يتعرضوا بتعارض الأمارات ولكن في ( الإرشاد ) أن المدار على البطش وقوته وإن كانت منحرفة عن الساعد حيث قال ولو كان كفان باطشتان فالأزيد هو الأصلي وإن كانت منحرفة عن الساعد والشارح استظهر من ( المبسوط ) عند تعارض العلامات ترجح الأصالة بالبطش وقوته ثم الكون على السمت ويبقى الإشكال فيما إذا صارت الباطشة غير باطشة وبالعكس فهل تنقلب الأصلية زائدة وبالعكس أو يحصل الالتباس أو تبقى الأصلية على أصليتها والزائدة على زيادتها والعارض لا يؤثر والتخلف الذاتي مستحيل إذ مناط الأصلية في الحقيقة موافقة النوع ومناط الزيادة مخالفته فهما ذاتيتان لليدين فلا يتخلفان ( قوله ) فالأصلية كغيرها يثبت فيها القصاص دون الأخرى
ويجب فيها نصف الدية إذا قطعهما وفي الأخرى حكومة كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) وديات ( الكتاب ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وقد حكى المحقق والمصنف وولده والشهيد الثاني والشارح عن الشيخ في ( المبسوط ) أنه يثبت في الأخرى ثلث دية الأصلية وقد سمعت أن له القصاص من المرفق بعد رد الفاضل وتمام الكلام يأتي في باب الديات مسبغا وفي ( التحرير ) هل له أن يقطع الأصابع خاصة ويطالب بحكومة في الكف الأقرب أن ليس له ذلك لإمكان أخذه قصاصا فليس له الأرش قلت ولأن الجزء يدخل في الكل كالطرف في النفس فاحتمال الجواز بعيد جدا ويأتي للمصنف هنا قريبا أن من قطع من نصف كفه ليس له قطع الأنامل والمطالبة بدية باقي الأصابع والحكومة وهذا يرد احتمال الجواز