ويكفي قل ( قوله خ ) واللَّه ما له عندي حق ( 1 ) وينبغي التغليظ بالقول والمكان والزمان في الحقوق كلها وإن قلت إلّا المال فلا يغلظ في أقل من نصاب القطع ( 2 )
شرح
أيضا فيقول للحالف إن الحلف مكروه ومطلوب تركه ولعلك كاذب فيكون حراما واليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع وتقطع الرحم وتعقب الفقر وتحرم الجنة وتوجب النار ولو كان قضب أراك ويقول للمحلف إن في الترك ثوابا وأجرا وإنه ليس لك في ذلك نفع أصلا لا في الدنيا ولا في الآخرة بل ذلك مجرد اتباع هوى وإشفاء غيظ وإدخال ضرر عظيم على أخيك المؤمن والعفو أقرب للتقوى وأولى عقلا ونقلا ويعوضك اللَّه أكثر مما فات منك والدليل على استحباب ذلك أنه أمر بمعروف ونهي عما لعله منكر في الواقع
( قوله ) ويكفي قال ( قوله خ ) واللَّه ما له عندي حق )
إن كانت الدعوى في الدين ويكفي في العين أن يقول واللَّه ليس هذا من ماله لإتيانه بالحلف المأمور به وما زاد ينفى بالأصل والنص والإجماع
( قوله ) ( وينبغي إلى قوله القطع )
أما استحباب التغليظ في نفسه فلأنه مظنة رجوع إلى الحق خوفا من عقوبة التعظيم وعلى تقدير جرأته عليه كاذبا مظنة مؤاخذة حيث أقدم على الحلف به مع إحضار عظمته وجلالته وانتقامه وقد ترجع بالأخرة إلى الوعظ فيندرج تحت دليله وقد روي أن النبي ص قال لابن صوريا أذكركم باللَّه الذي أنجاكم من آل فرعون فأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى أتجدون في كتابكم الرجم فقال ابن صوريا ذكرتني بعظيم ولا يسعني أن أكذب فكان تغليظه ص في اليمين سببا لاعترافه بالحق والحاصل أن الأصحاب لا يختلفون في استحبابه وقد نقل عليه الإجماع في ( الخلاف ) مع أن الأخبار قد تضمنته أيضا كما في تحليف الأخرس كما يأتي وتحليف الظالم بالبراءة من حول اللَّه وقوته فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل ونحو ذلك ( ويبقى الكلام ) في أن هذا الحكم هل هو مختص بالقاضي فقط أم يتعلق بالحالف والمحلف قلت ظاهر النصوص والفتاوى أنه من وظائف الحاكم وأما الحالف فالتخفيف في جانبه أولى لأن اليمين مطلقا مرغوب عنها فكلما خفت كان أولى بل تركها أولى كما عرفت فيما مر من الأخبار وفي الخبر إذا ادعي عليك مال لم يكن له عليك حق فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه وهذا محمول على خفة الكراهة وإنه ليتفرق باختلاف أحوال الناس فقد تحصل أن التخفيف في جانبه أولى إلّا أن تقول إنه يمكن أن يكون مكروها في الأصل وبعد الاختيار يكون التغليظ مستحبا لأنه أدل على حصول غرض المدعي وفيه بعد وتظهر الفائدة فيما لو نذر أو حلف أنه لا يغلظ يمينا فالظاهر الانعقاد وعدم انحلاله بطلب الحاكم فتوقفه في ( الدروس ) في انعقاد يمينه لإطلاقهم الاستحباب ومن احتمال اختصاصه بالقاضي لا يخلو عن بعد ويأتي تمام الكلام في ذلك وأما المحلف ففيه وجهان من أن أصل اليمين يستحب له تركها كما مر فتغليظها أولى ومن أن في ذلك نوعا من الوعظ والتخويف والإحجام عن اليمين فيستحب فتأمل والأولى التفصيل بالمظنة وعدمها فإن ظن الإحجام فليغلظ وإلّا فلا وليعلم أن التغليظ بالقول مما لا كلام فيه لأحد من المسلمين وأما التغليظ بالمكان والزمان فكذلك عندنا بدليل إجماع الطائفة وأخبارهم كما في ( الخلاف ) ويأتي ما يدل على ذلك كقوله عليه السلام لا يحلف عند قبر النبي ص على أقل مما يجب فيه القطع وقوله تعالىتَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِوخالف الكوفي ( أي أبو حنيفة ) فلا يرى بالمكان تغليظا و ( الشافعي ) فجعله شرطا وقال في ( النهاية ) و ( التحرير ) إنه لا يغلظ على المخدرة بحضور الجامع وهو الصواب وفي ( المبسوط ) أنها كالبرزة ثم البرزة إن كانت طاهرة