تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه ( 1 ) ولا تحل يمينه لو حلف على تركه ( 2 ) ولو ادعى العبد وقيمته أقل من النصاب العتق فأنكره مولاه لم يغلظ ( 3 ) في يمينه ولو رد فحلف العبد غلظ ( 4 ) لأنه يدعي العتق وكل ما لا يثبت بشاهد ويمين يجري فيه التغليظ ( 5 ) ويجري في عيوب النساء ( 6 ) وحلف الأخرس بالإشارة ( 7 )
شرح
( قوله ) ( ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه ) أي ولا يعد ناكلا كما ذهب إليه بعض العامة حيث حكموا عليه بالنكول حينئذ وآخرون منه خصوه بالتغليظ الزماني والمكاني دون القولي فارقين بأن التغليظ اللفظي من جنس المأتي به فلم يكن تركه مخالفا للحاكم بخلاف الآخرين وقد أطلق المصنف الحكم بعدم الإجبار من دون فرق بين القولي والزماني والمكاني وكذا صنع في ( الشرائع ) وغيرها قال في ( المبسوط ) ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه وهذه العبارة كما ترى ذات وجهين ولعلها فيما نختار أظهر وهو أنه له الامتناع من التغليظ القولي للأصل من دون معارض ولكراهة أصل اليمين بالنسبة إليه فالتغليظ أولى ولقوله ع من حلف له باللَّه فليرض ومن لم يرض فليس من اللَّه وأما التغليظ بالزمان والمكان فيجبر عليهما لأن اليمين حق للمدعي لا يحلف إلّا إذا حلفه والمستحلف هو الحاكم فأينما أراد تحليفه وجب عليه الحلف إلا فيما إذا كان فيه مشقة وحرج كجلبه إلى مكة أو المدينة فلعل هذا مراد الشيخ فيكون موافقا للمختار فتأمل ( قوله ) ( ولا تحل يمينه لو حلف على تركه ) يريد أن من وجبت عليه اليمين لو كان قد حلف على أنه لا يغلظ يمينا فإنه ينعقد لأنه حلف على ترك مكروه ولا تنحل باختيار الحاكم التغليظ لأن كان ذلك مستحبا له ولا باختياره هو لأن حق المستحلف متأخر عن لزوم اليمين وانعقادها وهذا هو الصواب إذ احتمال عدم الانعقاد لاستحباب التغليظ ضعيف جدا كما عرفت ويزيد ذلك وضوحا أنك قد عرفت أن التغليظ القولي لا يجبر عليه من دون يمين فمعها أولى وأما الزماني والمكاني فالظاهر أنه ليس للحاكم التأخير لهما إذا طالب المدعي إذ ربما آل إلى تضييع الحق فتأمل ( قوله ) ( لم يغلظ ) لأنها على مال أقل من النصاب كما هو المفروض ( قوله ) ( غلظ ) لأن العتق ليس بمال ولا المقصود منه المال ( قوله ) ( كل ما لا يثبت بشاهد ويمين يجري فيه التغليظ ) نبه بهذا على خلاف بعض العامة حيث قالوا لا يغلظ إلّا فيما له خطر واتفق أصحابنا على الظاهر على جريانه في كل ما ليس مالا ولا المقصود منه المال عظيما كان أو خطيرا ( حقيرا ظ ) عملا بإطلاق النص ولا دليل على اختصاص التغليظ بماله خطر ( قوله ) ( وفي عيوب النساء ) هذا أيضا مما اتفق عليه أصحابنا فيما أظن لعموم النص ونبه بذلك على خلاف بعض العامة أيضا لأن عيوب النساء أمر حقير فلا يغلظ فيه ولهذا يسمع فيه شهادة النساء وفيه ما تقدم من عدم الدليل على اختصاص التغليظ بما له خطر سلمنا ولكن نقول إنه مما له خطر لأنه مما يترتب عليه فساد النكاح ونحوه من الأمور العظام وقبول شهادة النساء فيه إنما لعسر الاطلاع على ذلك لغيرهن ( قوله ) ( وحلف الأخرس بالإشارة ) هذا الحكم مشهور بين الأصحاب وقد نقلت الشهرة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 101 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي