[ المقصد الرابع في الإحلاف وفيه فصول ]
المقصد الرابع في الإحلاف وفيه فصول
[ الفصل الأول لا ينعقد اليمين الموجبة للبراءة من الدعوى ]
الأول لا ينعقد اليمين الموجبة للبراءة من الدعوى ( 1 ) إلّا باللَّه ( 2 ) تعالى ولو كان كافرا ( 3 ) وقيل يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة إلى ما يزيل الاحتمال لأنه يسمى النور إلها ( 4 )
شرح
المسألة إنما ذكرت هنا استطرادا لمناسبتها ترغيب الشاهد وتزهيده والدليل على ذلك كله واضح
( قوله ) ( المقصد الرابع في الإحلاف ( قوله ) ( الموجبة للبراءة من الدعوى )
قيد بالدعوى لبيان أنه لا يبرأ من الحق في الواقع إن كان كاذبا
( قوله ) ( إلا باللَّه )
أو باسم من أسمائه الحسنى وصفاته العليا كما في ( الوسيلة ) و ( النهاية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) وغيرها ويحتمل أن يكون مراده بقول اللَّه باسم من أسمائه وذلك لأنا نحمل اللَّه الواقع في الأخبار على المسمى بلفظ مخصوص به مثل اللَّه أو على الغالب عليه مثل الرحمن والرحيم بل غيرهما مما يفيد ذلك مع القرائن مثل الرب كما أشير إلى ذلك في رواية الحلبي حيث قال ( ع ) وأما قوله لعمر اللَّه فإنما ذلك باللَّه عز وجل
( قوله ) ( ولو كان كافرا )
هذا الحكم في المسلم وفاقي وفي الكافر هو المشهور كما في ( المجمع ) ولا فرق في ذلك بين الكتابي وغيره وسواء كان حلفه بغيره أردع أم لا ولا فرق بين من يعرف اللَّه تعالى من الكفار ومن لا يعرفه قال في ( المبسوط ) وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية لم يغلظ عليه واقتصر على قوله واللَّه فإن قيل كيف حلفته وليست عنده بيمين قلنا ليزداد إثما ويستوجب العقوبة انتهى والأصل في ذلك الأخبار المستفيضة كحسن الحلبي سئل الصادق عليه السلام عن أهل الملل يستحلفون فقال لا يحلفهم إلّا باللَّه عز وجل وخبر سماعة هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم فقال لا يصلح لأحد أن يحلف إلا باللَّه عز وجل وقوله في صحيح سليمان بن خالد لا تحلفوا اليهود ولا النصارى ولا المجوس بغير اللَّه عز وجلفَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُومثله خبر جراح المدائني وقوله ( ع ) من كان حالفا فليحلف باللَّه ومن من ألفاظ العموم مضافا إلى قوله جل ذكرهتَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِوأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْوهذه الأدلة وإن كان بعضها مخصوصا ببعض الكفار إلّا أن الظاهر عدم الفرق مضافا إلى وجود العمومات من النصوص والفتاوى لأنه كما عرفت أن العبرة بعظم المقسم به فلا يصر عدم اعتقادهم كما أنه لو لم يقصد الحالف الحلف وورى لا ينفعه بل يترتب عليه الأثر كما إذا لم يكن محقا
( قوله ) ( وقيل يفتقر إلى قوله النور إلها )
كما هو مختار ( الصدوق ) و ( الشيخ ) في ( المبسوط ) و ( الفخر ) في ( الإيضاح ) والشهيد في ( الدروس ) وحسنه في ( اللمعة ) وربما ظهر الميل إليه في ( الروضة ) ونسبه إلى الشذوذ في ( المفاتيح ) قالوا الوجه في ذلك أن المجوس أثبتوا أصلين النور والظلمة وأسندوا خلق الخيرات إلى النور وخلق الشرور إلى الظلمة وجعلوهما إلهين فإذا اقتصر على قوله واللَّه احتمل أن يكون أقسم بالظلمة فإن علمية اللَّه ليست معلومة وإن علمناها لم نعلم بعلم المجوسي الحالف فيمكن أن لا يريد معنى الآلهة وأما إذا ضم إليه نحو الذي خلقني ورزقني تنتفي إرادة النور بيقين مع أنه لا مخالفة فيه للإجماع والنصوص وما فيه شيء إلّا ما مضى من أن النية نية المحلف والعبرة بعظم المقسم به فلا حاجة إلى الزيادة قال في ( المسالك ) وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله خالق النور والظلمة قلت فيه أن الشيخ لم يصرح بذلك وإنما قال ما يزيل الاحتمال فكيف يخص هذا ويحمل على خلاف الصواب إذ ليس عند