تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإن رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضي دينه أردع جاز ( 1 ) وهي تثبت في كل مدعى عليه من مسلم وكافر وامرأة ورجل ( 2 ) ويستحب للحاكم وعظ الحالف ( 3 ) قبله
شرح
( قوله ) ( فإن رأى الحاكم إلى قوله جاز ) كأن يحلفه بالتوراة والإنجيل وموسى وعيسى ونحو ذلك قيل في إحلاف اليهود أن يقول أقسمت باللَّه وبرئت من دين اليهود ودخلت في دين النصارى وأكلت يوم الفطر خبز الخمر ( الجمر خ ) بلحم الخنزير وقطعت سبعة أخياط من جبة داود وكفرت بالسبع آيات التي نزلت على موسى بجانب الطور وزنيت بآمنة بنت سليمان وفسقت في بيت المقدس إن كنت فعلت كذا ولا بد أن يكون غير مشتمل على محرم فلو اشتمل على الحلف بالأب والابن كما يعتقده النصارى في عيسى لم يجز وهذا الحكم خيرة ( النهاية ) ( والوسيلة ) بل جعل ( جعله خ ) فيها عاما لكل كافر و ( الشرائع ) و ( مع ) على ما نقل عنه و ( اللمعة ) و ( الروضة ) وما رواه في ( السرائر ) حيث قال وقد روي جواز أن يحلف وقال ( المفيد ) ويستحلف أهل الكتاب بما يرون في دينهم الاستحلاف به من أسماء اللَّه تعالى ويغلظ عليهم ذلك و ( في المجمع ) إن كان هناك إجماع وإلّا فلا نقول به وفي ( المفاتيح ) نسبه إلى الرواية ورماها بالضعف قال والصحيح يدفعه و ( في المسالك ) إن الحكم لا يخلو عن إشكال والباقون سكتوا عن ذلك والمستند فيه بعد الاعتبار صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ع في كل دين ما يستحلفون به وصحيح محمد بن قيس فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلف بكتابه وملته وخبر السكوني عن أمير المؤمنين ع استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى ع وعلى هذه الأخيرة اقتصر في ( المسالك ) و ( المجمع ) و ( المفاتيح ) ورموها بالضعف مضافا إلى ما رواه في ( السرائر ) وقد حمل الشيخ في ( التهذيب ) و ( الإرشاد ) هذه الأخبار على أن ذلك من خواص الإمام ( ع ) قلت لا مانع من العمل بهذه الأخبار المعتبرة المتعاضدة فتحمل تلك الأخبار السابقة على ما إذا كان الحلف باللَّه أردع فإن لم يكن أردع جاز الحلف بما يقتضيه مذهبه أو يكون المراد من الأخبار وعبارات الأصحاب ما صرح به المفيد من أن المراد بذلك التغليظ بالكتاب والملة مع الحلف باللَّه كأن يقول باللَّه الذي أنزل التوراة كما فعله رسول اللَّه ص في تحليف ابن صوريا كما يأتي ويمكن على بعد تنزيل عبارات المصنف والمحقق على ذلك ( قوله ) ( وتثبت في كل مدعى عليه من مسلم وكافر وامرأة ورجل ) الضمير راجع إلى اليمين ويحتمل رجوعه إلى اليمين الرادعة فيكون المراد أن الإحلاف بما هو أردع ثابت في كل مدعى عليه ويقيد الكافر بالحربي ويكون الوجه في ذلك أن من المسلمين من لا يرتدع بالحلف باللَّه ويرتدع بالحلف بأبيه وجده ونحو ذلك وهو بعيد جدا إذ لم يقل بذلك أحد بل الأخبار أيضا ناطقة بخلافه كما في خبر امرئ القيس الكندي مع الحضرمي حيث قال الحضرمي للرسول ص حين قال له ليس لك عليه إلّا اليمين إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال رسول اللَّه ص ليس لك منه إلا ذلك نعم لو أريد بإحلاف الذمي المعنى الأخير من ذكر صفات اللَّه الرادعة فلا شبهة في جريانه في كل مدعى عليه وليعلم أنه لا بد من تقييد عبارة المصنف هذه بالحي الكامل ليخرج الميّت والصبي والمجنون إلّا أن تقول إنهم يدخلون في الرجل والامرأة فتثبت على الصبي والمجنون بعد الكمال وعلى الميّت بالنسبة إلى وارثه وهذا يتم فيمن له وارث يمكن حلفه أو تقول إن الإمام ع ليس بوارث على الحقيقة كما هو التحقيق كما مر في كتاب الميراث وكما تثبت في كل مدعى عليه تثبت في كل مدع ردت عليه ( قوله ) ( ويستحب للحاكم وعظ الحالف ) خص الاستحباب بالحالف وهو جار في المحلف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 98 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي