ولا يجوز الإحلاف بغيره من كتاب منزل أو نبي مرسل أو إمام أو مكان شريف أو بالأبوين ( 1 )
شرح
المجوس إله خلق النور والظلمة أو كل شيء ومن هنا يظهر لك ما في ( الدروس ) و ( اللمعة ) حيث أضاف فيه خالق النور والظلمة وقال فيها خالق كل شيء
( قوله ) ( ولا يجوز إلى قوله أو بالأبوين )
هذا هو المشهور بين الأصحاب قال في ( السرائر ) فإن اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام وعن ( أبي علي ) لا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم من الحقوق لأن ذلك من حقوق اللَّه عز وجل كقوله وحق رسول اللَّه ص وحق القرآن ثم ذكر نهي النبي ص عن الحلف بغير اللَّه والآباء واحتمل أن يكون ذلك لاشتراك آبائهم وقطع الشهيد بالتحريم في الدعوى وتردد في غيرها وفي ( المبسوط ) أن الحلف بغير اللَّه مكروه ( حجة الأكثر ) النصوص المستفيضة كقول الباقر عليه السلام ( الصادق عليه السلام خ ) في حسن محمد ليس لخلقه أن يحلفوا إلّا به وقوله ص في خبر أبي حمزة لا تحلفوا إلّا باللَّه وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي لا أرى أن يحلف الرجل إلّا باللَّه وخبر سماعة المتقدم وهو أصرحها دلالة وقوله ص في بعض الأخبار من حلف بغير اللَّه فقد أشرك وفي بعضها فقد كفر قال في ( المبسوط ) وقيل في قوله فقد أشرك إن معناه الشرك الحقيقي وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في اللَّه تعالى ذكره ( إذا عرفت ) هذا فنقول هنا أمران حلف وإحلاف والأخبار ما عدا خبر سماعة إنما دلت بظاهرها على الحلف دون الإحلاف إلّا أن تروى بالتشديد وهو بعيد وقد استدل بها الأصحاب على الإحلاف لكونه يستلزمه في مقام الدعوى وحينئذ يصح لنا أن نقول إن إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب منزل على خصوص الدعوى والإحلاف فيها لأنا لو أبقيناها على إطلاقها أشكل الأمر لأن الحلف بغير اللَّه جائز كما يأتي فيكون التحريم مختصا بها فلا يحصل الغرض المطلوب منها في الدعوى للإجماع ولأن النهي يقتضي الفساد أو يكون المراد من أكثر الفتاوى والنصوص أنه لا يصح ذلك ولا يحصل الغرض المطلوب في الدعوى ولا ينعقد في غيرها بحيث يترتب عليها الكفارة من دون تعرض للإثم وعدمه كما أشير إليه في بعض العبارات التي قيل فيها ولا يصح ولا ينعقد ونحوه وهذا إنما يتم في بعض الأخبار والعبارات كما عرفت ( وأما ) ما صرح فيه من الأخبار بعدم الجواز لأنه شرك وكفر فينزل على ما إذا اعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في اللَّه وإلّا فقد دلت الأخبار المتواترة معنى على جواز الحلف بغير اللَّه واستمرت الطريقة على ذلك إلى هذا الآن من الحلف برسول اللَّه ص وعيش عاش فيه وبأمير المؤمنين ( ع ) إذ قد أقسم به أبناؤه الطاهرون وأصحابه المخلصون وبالجملة الأمر أشهر من أن يستدل عليه ومن هنا يظهر أن حمل الأخبار على الكراهة في غير الدعوى كما في ( المسالك ) و ( الكفاية ) وغيرهما فخطأ محض وذلك لأن فيه زيادة على ما ذكرنا من استمرار الطريقة أنه يكون مفاد الأخبار حينئذ أن الحلف باللَّه ليس مكروها إذا الظاهر من قوله عليه السلام لا تحلفوا إلّا باللَّه وليس لخلقه أن يحلفوا إلّا باللَّه إذا قلنا بالحمل على الكراهة أن الحلف باللَّه ليس مكروها مع أن الحلف باللَّه مطلقا مكروه إلّا مع الضرورة أو لغرض وناهيك بقوله ع في رواية أبي أيوب الخزاز لا تحلفوا باللَّه لا صادقين ولا كاذبين وخبر زوجة زين العابدين ع فإن قلت لعل المراد أن الحلف بغير اللَّه أشد كراهة من الحلف به جل اسمه قلت قد عرفت أن ذلك خلاف ما استمرت إليه الطريقة