تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولو أقام شاهدا واحدا ( 1 ) حلف يمينا واحدا ولو قال المدعي لي بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر وإحلاف الغريم وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل ( 2 ) وكذا لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا وقيل له حبسه أو المطالبة بكفيل لقدرته على إثبات حقه باليمين ( 3 ) فيحبس إلى أن يشهد آخر وليس بجيد ويكره للحاكم أن يعنت الشهود ( 4 ) بأن يفرق بينهم إن كانوا من أهل البصيرة والورع ويستحب في موضع الريبة ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد وهو أن يداخله في الشهادة أو يتعقبه بل يكف عنه إلى أن يذكر ما عنده وأن يردد ( 5 ) ولا يرغبه في الإقامة لو توقف ولا يزهده ( 6 ) ولا يوقف ( 7 ) عزم الغريم عن الإقرار إلّا في حقه تعالى
شرح
وهذا أقرب بناء على ما اخترناه آنفا من قصور الزمان وظهور انتفاء الاحتمالات وأصل البقاء ( قوله ) ( ولو أقام إلى قوله واحدة ) نقل عن إملاء المصنف أنه قال هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره أن يقال اليمين مع البينة على الميّت وأمثاله مؤكدة للبينة فهي متأخرة عنها بالذات واليمين التي تقوم مقام الشاهد من البينة فلو قامت مقامها لتأخرت عن نفسها وهو دور والجواب أن اليمين إنما تؤكد الشاهدين ولا احتياج إلى يمين تؤكد الشاهد واليمين قلت الوجه فيه بعد الأصل أن الشاهد واليمين حجة لعموم ما دل على ذلك من الأخبار المستفيضة لكن لا بد من تقديم شهادة الشاهد على اليمين إجماعا كما سيأتي ولا يلزم من ثبوت اليمين في الشاهدين بنص مخصوص بهما ثبوتها في غير ذلك وهذا مبني على أن الشاهد واليمين أقوى من الشاهدين ولم يعلم ذلك ثم إن اليمين إذا كانت على ما يشهد به الشاهد لا تدل على بقاء الحق إلى الآن فيبقى الاحتمال فالذي ينبغي أن يقال إن الحاكم مخير بين أن يحلفه يمينين أو يمينا واحدة جامعة بين النفي والإثبات كأن يقول واللَّه لقد أقرضته كذا ولم أبرئ ولم أستوف أو هي باقية إلى الآن ( قوله ) ( وليس إلى قوله بكفيل ) عملا بالأصل ولأن ذلك نوع عقوبة لم يثبت موجبها وخالف في ذلك الشيخ في ( النهاية ) حيث قال يضرب له مدة يحضر فيها بينة وتكفل بخصمه فإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه من حد الكفالة ( قوله ) ( وقيل إلى قوله باليمين ) أي فيما يثبت بشاهد ويمين ولعله اكتفى بالتعليل عن التقييد أو تقول إن اللام توقيتية لقوله جل ذكرهأَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِوالقائل هو الشيخ في ( المبسوط ) وقيد الحبس بثلاثة أيام فإن أثبت دعواه بيمين أو شاهد آخر وإلّا أطلق وهو كما ذكر المصنف ليس بجيد لأن سبب العقوبة إنما هو ثبوت الحق لا القدرة عليه ( قوله ) ( يعنت الشهود ) أي يعظهم أو يفرق بينهم فيحصل لهم العنت وهو التعب والتعتعة أن يرده ويجعله في تبلد وعي والمراد به هنا أن يداخله في الشهادة بزيادة لفظ أو يتعقبه بلفظ يوافق الدعوى أو يخالفه وكأنه عرفا كذلك ( قوله ) ( وأن يردد ) أي في الجزم أو الكلام كأن يتلعثم ( قوله ) ( ولا يزهده ) كما صنع عمر برابع شهود الزنا على المغيرة حيث قال له إني أرى رجلا لا يفضح اللَّه به رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنكل وحد الثلاثة ( قوله ) ( ولا يوقف إلخ ) كما ورد في الأخبار لأن اللَّه سبحانه غني عن العالمين وهذه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 95 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي