تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولو أوصى له حال الموت ففي وجوب اليمين مع البينة حينئذ إشكال ( 1 )
شرح
جميل بن دراج عن جماعة من أصحابنا عنهما عليهما السلام قالا الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا يدفع إلى الذي أقام البينة إلّا بكفلاء وقد رويت بطريق واضح إلى جميل بن دراج وما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام مثله إلّا أن فيه إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليا ( وقد ) اقتصر في الاستدلال في ( المجمع ) على خبر جميل ( وطعن فيه ) تارة بالإرسال وأخرى بمجهولية جعفر بن محمد بن إبراهيم وعبد اللَّه بن نهيك وبأنه غير عام وأنه إدخال ضرر على الغائب إذ قد يكون له جواب قدح ونحو ذلك ويتعذر ذلك بعد الحكم وعلى تقديره فقد يتعذر استيفاء الحق بموت الخصم وفقره أو الكفيل أيضا فينبغي الاقتصار على موضع الوفاق وهو فيما إذا علم الخصم أنه إذا لم يحضر يحكم عليه وهو غائب لأنه يكون أدخل ضررا على نفسه ( قلت ) أما الإرسال فهو إرسال جميل فيقبل عند بعض وصاحب إجماع فلا يلتفت إلى ما رواه عند المتأخرين وقد أرسله عن جماعة يبعد أن يكون فيهم غير الثقة فليس هذا الإرسال كغيره إذ قد توفرت فيه جهات القبول فأما جعفر بن محمد بن إبراهيم فهو الموسوي الذي هو من مشايخ الإجازة إلى عبد اللَّه بن أحمد بن نهيك كما نص عليه في ترجمته وأما عبد اللَّه بن نهيك فهو ما ذكرنا أعني ابن أحمد بن نهيك الجليل الصدوق ولعله إنما خفي عليه لنسبته إلى جده وأما العموم فمستفاد من المفرد المحلى وقد اعترفت به عن قريب وقلت إنه يفيد العموم عرفا وقد بينا هناك وجه الإفادة وأما بقية ما استند إليه من إدخال الضرر ونحوه فمما لا يصغى إليه لأن كان أوهن شيء وكأنه لم يظفر بخبر محمد كما أن صاحب ( المسالك ) لم يظفر بالخبرين معا وإلّا لما طالب بالدليل على ذلك ولعله ظن ضعفهما فكانا في حيز العدم فتأمل وليعلم أن الروايتين ظاهرهما أنه لا يكفي الكفيل الواحد وعبارة المصنف هنا لا تأبى عن ذلك وفي ( الإرشاد ) قال إلّا بكفيل فيحتمل أن يكون أراد الواحد والوجه في تعدد الكفلاء ظاهر إذ لعله يموت أحدهما أو يغيب ومن هنا يظهر اندفاع ما اعترض به في ( المجمع ) من أن الكفيل قد يموت ويفتقر وهل المراد كفالة البدن أو المال احتمالان أظهرهما الثاني ويحتمل اشتراط الكفيل عند عدم الملاء كما دل عليه خبر محمد وقد تركه المصنف ولعل ذلك لضعف الخبر عن التخصيص وخصص بعضهم كصاحب ( المسالك ) والمصنف في ( الإرشاد ) بما إذا لم يضم اليمين إلى بينة المدعي كما يجيء على القول بعدم وجوب اليمين كما هو مختار المحقق وكما إذا كان وكيلا فإنه لا يحلف وأنت تعلم أنا لا نجد فرقا بين الأمرين حتى في الوكيل بل مقتضى الاعتبار أن التكفيل على القول بوجوب اليمين أظهر كما صرح به المقدس الأردبيلي ويأتي لهذا تتمة في المقصد الخامس في الحكم على الغائب ثم ما فهم صاحب ( المسالك ) من أن المحقق لو كان قائلا باليمين ما شرط الكفيل ولما لم يقل به شرط فغير واضح من كلام المحقق ولا مشار إليه فتأمل إذ لعله فهمه من مذهبه في الحكم على الغائب كما يأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء اللَّه ( قوله ) ( ولو أوصى إلى قوله إشكال ) يريد أنه لو أوصى له رجل عند موته بدين له على رجل آخر ميت ففي وجوب اليمين حينئذ إشكال فيكون الظرف أعني حينئذ متعلقا بالوجوب لو نقول إن التقدير ففي وجوب اليمين مع البينة الشاهدة بصدور الوصية حينئذ فيكون قيدا للصدور والإشكال من عموم النص والفتوى بضم اليمين إلى المدعي على الميّت لقيام احتمال الأداء والإبراء وإن قصر الزمان
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي