فالأقرب ضم اليمين ( 1 ) ويدفع الحاكم من مال الغائب بعد التكفيل ( 2 )
شرح
المصنف طاب ثراه أنه لا بد من اليمين نعم لو شهدت بأن العين ملك المدعي الآن أو أن هذه حقه كما في الخبر كان له انتزاعها من غير يمين وظاهر ( اللمعة ) و ( الدروس ) أنه لا بد من اليمين في العين والدين من دون تفصيل ( وإذا عرفت ) فاعلم أنه قد اشتهر بين أهل عصرنا الإشكال في مسائل ( الأولى ) إذا ادعى على آخر قد مات بدين ثم مات قبل إثبات دعواه فجاء الوارث وأعاد الدعوى وأقام البينة على ذلك الميّت بذلك الدين فهل يجب عليه مع البينة اليمين فإن نكل سقطت دعواه أم لا يجب ( الثانية ) ما إذا ادعى الوصي أو الولي بدين لليتيم على ميت وأقام بينة بذلك فهل يحكم بها أم ينتظر بها بلوغ اليتيم فإن حلف وإلّا سقطت ( الثالثة ) إذا ادعى رجل على آخر بدين فقال لا أدري فهل يحكم عليه بذلك أم يحلف على نفي العلم وهذا سيأتي تنقيح البحث فيها في صدر الفصل الثالث في المحلوف عليه وأما الأولى فتبنى الحال على الحال في الدعوى مع عدم الجزم وقد بينا فيما سلف أنها تسمع وحينئذ فيحتمل السقوط لأنها دعوى على ميت فلا بد من اليمين ويحتمل الثبوت من دونها لأن البينة حجة شرعية فيجب الاقتصار في الخروج عنها على ما هو المتبادر من الخبر من كون الحلف على المدعي حيث يكون عالما أصيلا كما سمعت نحوه فيما حكمنا فيه من دعوى العين مع ما عرفت من أن أصل الحكم لم يصرح به من القدماء غير الشيخ في ( المبسوط ) وقد تقدم في حجة من لم يشترط في الدعوى الجزم ما يؤيد هذا الاحتمال ويقوي فيما إذا شهدت البينة بأنه مات والحق باق في ذمته إلى الآن لكن إطلاق النص والفتوى يقضي بأنه لا بد من اليمين ولا سيما إذا ادعى الوارث العلم فالأقوى أنه حينئذ يكلفه بها ويبقى الإشكال فيما عدا ذلك خصوصا فيما إذا شهدت البينة ببقاء الحق إلى الآن ومنه يعلم الحال في الوصي
( قوله ) ( فالأقرب ضم اليمين )
كما في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( المبسوط ) على ما نقل عنه وهو مذهب الأكثر كما في ( المسالك ) وخالف في ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المجمع ) احتج الأولون بأن العلة المنصوصة حجة صريحة كانت أو إيماء وهنا قد أومى إليها بقوله لأنا لا ندري فكانت العلة كون المدعى عليه لا لسان له فيجيب قال في ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) فيكون من باب اتحاد طريق المسألتين ورد هذا الاحتجاج في ( المسالك ) و ( الروضة ) بأن العلة كونه ميتا وأيضا مورد النص وهو الميّت أقوى لعدم إمكان الجواب منه قلت هذه الكلمة أعني اتحاد طريق المسألتين يطلقونها على القياس الجلي أعني تنقيح المناط لا على منصوص العلة إذ منصوص العلة من دلالة اللفظ نعم قد يحصل فيه القطع بعدم الفارق فيكون جليا ثم إن قوله في الاعتراض إن العلة كونه ميتا غير صحيح بل العلة قوله عليه السلام لأنا لا ندري وما أومى إليه فلا فرق في عدم الدراية حين الحكم بين أن لا يكون له لسان أصلا قوة أو فعلا أو لا يكون له فعلا قولك مورد النص أقوى قلنا قوة الأصل مع الاشتراك في الدليل لا تضر في منصوص العلة لأن كانت حجة ناشئة من اللفظ كما عرفت إنما تضر في قياس الأولوية إذا كان غير ناش من دلالة اللفظ عند من قال بحجية ذلك واحتج الآخرون بالأصل والمنع من اشتراك العلة بما عرفت والإحلاف حق لهم فلا عبرة بحلفه ما لم يحلفوه وقد عرفت الحال في ذلك كله والإحلاف نفع له لا ضرر عليه وهو على حجته
( قوله ) ( ويدفع الحاكم من مال الغائب بعد التكفيل )
يدل عليه ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد بن إبراهيم عن عبد اللَّه بن نهيك عن ابن أبي عمير عن