تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
هذا الوجه فلذا تركه الأصحاب وإن كان الأقرب ذكره واعتباره ( وأما الباطل ) فهو قوله إن قلنا لفظ عليه يفيد الوجوب وذلك لأنا ندعي الإجماع على إفادتها الوجوب عرفا ولو شئت لذكرت مائة حكم حكم الفقهاء بوجوبه من قوله ( ع ) عليه كما يظهر ذلك لمن لحظ أخبار العبادات على أن الأصوليين صرحوا بأن الخبر في معرض الإنشاء يفيد الوجوب كقوله جل شأنهوَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَونحوه والأمر أظهر من أن يستدل عليه هذا وقد دلت الرواية على أنه لا يشترط في سماع البينة أن تقول حق المدعى به باق إلى الآن كما اشترطه بعض على ما أظن وقد ناقش المولى المقدس المذكور في صحيحة الصفار بأنها مكاتبة وأنها مشتملة على ما يخالف بعض قواعدهم مثل قبول شهادة الوصي فيما هو وصي فيه كما هو ظاهر صدر الرواية ( قلت ) المكاتبة حجة كما قرر في فنه واشتمال الخبر على ما ليس بحجة لا يخرجه عن الحجية ( على ) أن صدر الرواية يحتمل الأمرين ( الأول ) أن قوله ( ع ) فعلى المدعي اليمين يدل على أنه ما رضي بشهادة الوصي وإلّا فما الحاجة إلى اليمين مع الشاهدين إذ الظاهر أن الرجل المشهود عليه حي فعدوله إلى هذا الجواب من أساليب البلاغة كما هو ظاهر عند صدق التأمّل في محاورة البلغاء ( الثاني ) أن يكون ضمير معه راجعا إلى الشاهد العدل . والرجل المشهود عليه ميت فيصير التقدير إذا شهد مع العدل عدل آخر فعلى المدعي اليمين ويكون غير متعرض للجواب عن حال الوصي وحينئذ يكون هذا الخبر فيه دلالة أخرى على ما نحن فيه وإن هذا لواضح لمن أنصف ( قال ) والسؤال الثاني في الخبر اشتمل على أمرين مخالفين للقواعد ( الأول ) أن شهادة الوصي مقبولة فيما هو وصي فيه ( والثاني ) أنه لا يجوز للوصي أن يقضي دين الميّت إذا كان عالما به ( قلت ) السائل إنما سأل عن الجواز من غير تعرض للقبول وعدمه فوقع ( ع ) أنه يجوز وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة معناه بحسب الظاهر قبلت أم لم تقبل وأما عدم قضائه الدين مع علمه به فلعله كان لعدم علمه بالبقاء إذ لعله أبرأ أو دفعه إليه أو يحمل على الاستحباب كما هو ظاهر جماعة لرفع الخصومة والشبهة عن نفسه ( ثم إنه ) قدس اللَّه تعالى روحه عارض أدلتنا هذه بصحيحة للصفار الأخرى عن أبي محمد ( ع ) أنه كتب إليه رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار يجوز للكبار أن ينفذوا ويقضوا ديونه لمن صح ( صحح خ ) على الميّت بشهود عدول قبل أن يدركوا الأوصياء الصغار فوقع ( ع ) على الكبار من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحسبوه بذلك قال المولى المذكور هذه ظاهرة في أن لهم أن يقضوا بذلك الشهود العدول وليس فيه تعرض اليمين ولو كانت اليمين مرادة لزم الإغراء بالجهل والتأخير عن وقت الحاجة ( قلت ) هذه مكاتبة كالأولى وهي مطلقة وغيرها مقيدة فيحمل المطلق على المقيد كما قرر في فنه و ( قولك ) يلزم الإغراء والتأخير عن وقت الحاجة ( مذهب ) غريب لأن الناس قد تسالموا على أنه يجوز إيراد العام والمطلق من دون تخصيص وتقييد إذا كان في الأصول والجوامع ما يقيده وإلّا لما قدرنا على تحصيل شيء من الأحكام إلا نادر أو إنما خالف من خالف كالسيد المرتضى وغيره في تأخير العام عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إذا لم يكن في الأصول ما يقيده بل قد نقول إن الروايتين رواية واحدة فيكون صدرها مقيدا بعجزها أو بالعكس أو نقول إن هذه صدرت بعد تلك إلى غير ذلك من الوجوه ولولا أن شيخنا جعلني اللَّه فداه وأدام حراسته أخذ علي أن أتعرض لكل ما يذكره هذا الفاضل طاب ثراه لكنت في غنية عن التعرض لمثل هذه الاعتراضات و ( ليعلم ) أنه لا فرق بين علم الحاكم بالحال وإقرار الميّت به