[ الفصل الثالث في كيفية سماع البينة ]
الفصل الثالث في كيفية سماع البينة إذا سأل الحاكم المدعي بعد الإنكار عن البينة وذكر أن له بينة لم يأمره بإحضارها ( 1 ) لأن ذلك حقه وقبل له ذلك ( 2 ) فإن جهل قال له أحضرها إن شئت فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حقه فلا يتصرف فيه من غير إذنه فإذا سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ولا يقول لهما اشهدا ( 3 ) فإن أقام الشهادة لم يحكم إلّا بمسألة المدعي ( 4 ) فإن سأله الحاكم ( الحكم خ ) وعرف عدالتهما بالعلم أو بالتزكية واتفقت شهادتهما ووافقت الدعوى قال للخصم إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينة عندي فإن سأل الإنظار أنظره ثلاثة أيام ( 5 ) فإن لم يأت بجارح حكم عليه بعد سؤال المدعي وإن ارتاب بالشهادة فرقهم وسأل كل واحد من جزئيات القضية فيقول في أمي وقت شهدت وفي أي مكان وهل كنت وحدك وهل كنت أول من شهد فإن اختلفت أقوالهم أبطلها وإلا حكم وكذا يبطلها لو لم يوافق الدعوى
شرح
غير مشغولة لك بشيء
قوله الفصل الثالث في كيفية سماع البينة ( قوله ) ( لم يأمره بإحضارها )
كما في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( ب ) على ما نقل عنه و ( الدروس ) و ( المختلف ) وظاهر ( اللمعة ) و ( الإيضاح ) وغيرها لأن ذلك حقه فلا يأمره بالاستيفاء وذلك إذا علم المدعي أن له ذلك وأن ثبوت الحق يتوقف عليها
( قوله ) ( وقيل له ذلك )
كما اختاره في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) و ( الكافي ) و ( الوسائل ) على ما نقل عنه و ( الغنية ) ( والوسيلة ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) وغيرها ويمكن الجمع بأن النافي ينفي مع علم المدعي بذلك والمجوز يجوزه مع الجهل أو مع العلم لقيام شاهد الحال بل ربما وجب أو استحب فله الأمر إيجابا وندبا وقد تقدمت الإشارة إلى هذا وكذا الكلام فيما إذا حضرها فهل للحاكم أن يسألها قولان قد تقدمت الإشارة إليهما والحق أن له ذلك لقيام شاهد الحال أو أن ذلك حق للحاكم فتأمل ويكفي في جواز السؤال أن يقول المدعي إذا أحضرها هذه شهودي وبينتي ونحو ذلك
( قوله ) ( ولا يقول لهما اشهدا )
لأنه قد يتوهما ( قد يتولهما خ ) أن عليهما ذلك وإن لم يعلما بالحال فتأمّل
( قوله ) ( لم يحكم إلّا بمسألة المدعي )
قد مر القول بأنه له الحكم وإن لم يسأله المدعي ولعل المجوز والنافي تسالما على أنه مع جهل المدعي مطالبة الحاكم بالحكم له أن يحكم
( قوله ) ( أمهله ثلاثة أيام )
كذا قال الجم الغفير من الأصحاب من دون تفصيل بين ما إذا كانت بينة الجرح بعيدة بحيث لا تحضر في ثلاثة وبين أن يكون قريبة فلعل الحكم مخصوص بما عداه فيمهل حينئذ زيادة عن الثلاثة ويحتمل الحكم بالفعل وعدم الإمهال لثبوت الحق بالعدالة والأصل وللظاهر ينفيان الجرح حتى يثبت وعدم وضوح دليل على الإمهال ولو ثبت بعد ذلك جرحهم له أن يرجع بالحق هذا والوجه في الإنظار أنه يدعي أمرا ممكنا فقد يكون صادقا فلو لم يسمع لكان ظلما وقوله ع لشريح واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية وأما التقدير بالثلاثة فلأن الأكثر منه ضرر على المدعي والإمهال يوجب تعطيل الأحكام ولأن هذا التقدير متعارف بين الناس في معاملاتهم وسياساتهم هو مقدر في بعض المسائل الفقهية كما