[ الفصل الثاني في صفات القاضي ]
الفصل الثاني في صفات القاضي ويشترط فيه البلوغ ( 1 ) والعقل والذكورة والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم فلا ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا ولا المجنون ولا الكافر والفاسق ولا المرأة وإن اجتمعت باقي الشرائط ولا ولد الزنا ولا الجاهل بالأحكام ولا غير المستقل بشرائط الفتوى ( 2 ) ولا يكتفى ( 3 ) بفتوى العلماء ويجب أن يكون عالما بجميع ما وليه ( 4 )
شرح
والثاني أولى لما عرفت ونحو ما إذا علق التولية العامة بمثل ذلك وأبهم وليعلم أن كلام المصنف خال عن البحث في انعقاده في غير ذلك الحكم المخصوص فلا يخلو مذهبه عن وجهين الأول الجزم بالانعقاد في الغير لحصول الشرط ولا ينعقد في ذلك الحكم لامتناع تقدم المشروط على الشرط الثاني الجزم بعدم الانعقاد في غيره لأن القضاء ( لا يصح خ ) تعليقه على الشرط كما تقدم فتأمّل
الفصل الثاني ( قوله ) قدس سره ( ويشترط فيه البلوغ )
هذه الشروط السبعة معتبرة إجماعا معلوما ومنقولا حتى في ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) لأن الصبي مراهقا وغيره لا ولاية له على نفسه فأولى أن لا يصلح لها على الناس وكذا المجنون مطلقا مطبقا أو دوريا وقد نفى اللَّه جل ذكره السبيل للكافر على المؤمن فمراد المصنف بالإيمان الإسلام بقرينة قوله ولا الكافر ولا الفاسق ومثل المصنف منع المحقق في ( الشرائع ) فسقط اعتراض ( المجمع ) على ( المسالك ) حيث قال ولا يحتمل أن يكون المراد من الإيمان مجرد الإسلام كما ذكره في ( شرح الشرائع ) وأما الفاسق فيشمل المؤمن وغيره من فرق المسلمين أما المؤمن الفاسق فلعدم ثقته وصلاحيته في الصلاة والشهادة والإفتاء فالقضاء أولى وأما غير المؤمن فللأخبار الواردة بالتقاضي إلى رجل منكم مع ما تقدم ومن العامة من جوز تولية الكافر على أهل ملته وأما الامرأة فلما ورد في خبر جابر عن الباقر عليه السلام ولا تولى القضاء امرأة وقد أنكر الدليل المقدس الأردبيلي ره إن لم يكن إجماع وهذا خبر منجبر بالشهرة العظيمة إن أنكر الإجماع مع ما ورد من نقصان عقلها ودينها وعدم صلاحيتها في الصلاة للرجل وأن شهادتها نصف شهادة غالبا وقال في ( الخلاف ) إن أبا حنيفة جوز ولايتها فيما تقبل فيه شهادتها وابن جرير أطلق وأما ولد الزنا فإن قلنا إنه كافر فلا كلام وإلّا فلبعده عن قبول الشهادة والإمامة في الصلاة فعن الولاية أولى وأما الجاهل بالأحكام فالحكم فيه ظاهر والنص فيه متضافر
( قوله ) ( ولا غير المستقل بشرائط الفتوى )
أي ولا المقلد الغير المستقل ولا فرق فيه بين المطلع على فتاوى الفقهاء وغيره في حالة الاختيار والاضطرار بإجماعنا فيهما المعلوم والمنقول حتى في ( المفاتيح ) مضافا إلى ما سلف لنا من الأخبار كخبر سليمان بن خالد الناطق بأن الحكومة إنما هي للعالم العادل كنبي أو وصي نبي ونحوه لأنه في الحقيقة جاهل
( قوله ) ( ولا يكتفى إلى آخره )
هذا إشارة إلى خلاف بعض العامة
( قوله ) ( ويجب أن يكون عالما بجميع ما وليه )
بالاجتهاد دون التقليد قوة قريبة أو فعلا فلا يكفي التجزي إجماعا كما هو ظاهر ( المسالك ) و ( الكفاية ) مضافا إلى قول الصادق عليه السلام عرف أحكامنا بالجمع المضاف إلى المعرفة فإن قلت إن تجزت التولية كفى الاجتهاد فيما وليه فحسب فلا يشترط مطلقا أن يكون مجتهدا مطلقا قلت لا بد منه إجماعات ورواية كما علمت وخبر أبي خديجة قد سلف منا حمله على أن المتجزي لا يعلم وإنما يظن وظنه يرجع إلى علم أو نحمله على أن الناس إنما يعلمون