ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه ( 1 )
شرح
كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في المسألة السالفة فليتأمّل جيدا وليعلم أن مورد النزاع إنما هو في موضع يصح فيه الرد كما إذا لم يكن وكيلا ولا وصيا كما سبق ومن جعل هذا وجها للجمع بين الأخبار فقد أبعد
( قوله ) ( ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه )
كذا قال في ( الشرائع ) و ( النافع ) وو ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وهذه العبارة لا تكاد تصح إلّا على ما حققه الأستاد جعلني اللَّه فداه من أن المراد إذا بذل اليمين بعد حكم الحاكم عليه بالنكول وقبل حلف المدعي لا يلتفت إليه وحكم الحاكم بالنكول يتأتى بقوله للمدعي احلف كما هو ظاهر ( التحرير ) كما في القضاء بالحكم يتأتى بقوله اخرج له من حقه وبهذا يفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا رد المنكر اليمين من نفسه ثم بذلها فإنهم استشكلوا هناك واختلفوا وهنا لم يختلفوا وعلى غير هذا التأويل لا تصح العبارة أصلا لأنك إن لم تقل بما قال الأستاد بل زعمت أن ليس هناك قضاء بالنكول للحاكم أصلا وخالفت الظاهر من الاستظهار لا يمكنك تصحيح هذه العبارة التي أشكل فهمها على كثير من الناس كالمحقق الثاني والشهيد الثاني والمولى الأردبيلي والكاشاني وغيرهم وذلك لأنهم إن أرادوا أنه إذا نكل ولم يرد ولم يحلف ثم بذل اليمين قبل أن يرد الحاكم اليمين على المدعي فلا وجه أصلا لقولهم لم يلتفت لأنه يلتفت إليه جزما ويتلقى بالقبول فإنه لم يقل أحد ممن اختار هذا المذهب أنه يثبت الحكم عليه قبل يمين المدعي وإن أرادوا أنه لم يلتفت إليه بعد حلف المدعي وقضاء الحاكم بثبوت الحق كما قيده بذلك في ( المسالك ) و ( تعليق النافع ) فهذا أمر واضح بديهي قليل الجدوى وإن أرادوا أنه لم يلتفت إليه بعد قول الحاكم للمدعي احلف وقبل الحلف والحكم فالظاهر أنه يلتفت إليه إن لم نقل بما قال الأستاد كما هو المفروض لأن قوله للمدعي احلف ليس حكما والنكول عندهم ليس إسقاطا بل الراد عندهم ليس إسقاطا كما يأتي في الفصل الثاني في الحالف .
على أن هذا خارج عن مدلول العبارة وإن أرادوا أنه لا يلتفت إليه بعد الحلف وقبل حكم الحاكم ففيه أن هذا مبني ( يبنى خ ) على أن حلفه هل هو بمنزلة البينة أو الإقرار فإن كان بمنزلة البينة يلتفت إليه وإن كان بمنزلة الإقرار لا يلتفت إليه لأنه لا يحتاج معه عندهم إلى حكم الحاكم هذا كله إن قلنا أنه لا يقضى عليه بالحق بمجرد النكول وأما إذا قلنا يقضى عليه به بمجرد النكول كما هو مختار المحقق فإن كان المراد قبل جعل الحاكم ناكلا قبل الاستظهار أو في أثنائه فلا كلام في الالتفات إليه ( حينئذ ) وإن كان المراد أنه بعد الاستظهار وحكم الحاكم بالنكول لا يلتفت إليه فالتنبيه في محله لأنه ليس بتلك المثابة من الوضوح حتى يدعى أنه من البديهيات كما مر ( فهذا الفرع ) إن أعرضت عن مقالة الأستاد إنما ينطبق على القول المختار ولم أجد من صرح بذلك غير صاحب ( المفاتيح ) حيث قال وعلى الأول فلو بذل إلخ فإن قلت ما المانع من أن يكونوا أرادوا أنه لو بذلها بعد الحاكم وقبل الحلف لا يلتفت إليه كذلك وله وجه عندهم لأن رد الحاكم كرد المنكر وقد اختلفوا في ذلك فالشيخ في ( المبسوط ) والسيد ابن حمزة على أنه إذا رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف ليس له ذلك إلّا برضا المدعي لأنه لما رد أسقطها واستحقها المدعي فلا بد من رضاه والفخر في ( ح ) على أن له ذلك لأن ردها على المدعي يكون إباحة له أن يحلف ولا يلزم أن إباحة اليمين خروجها كمن أباح للغير طعامه فله الرجوع قبل أن يؤكل واستشكل في ذلك المحقق والمصنف كما سيأتي قال المصنف في الفصل الثاني في الحالف