[ الثالث السكوت ]
الثالث السكوت ( 1 ) فإن كان لآفة من طرش أو خرس توصل الحاكم إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين فإن افتقر إلى المترجم لم يكف الواحد بل لا بد من عدلين وإن كان عنادا لزمه الجواب فإن امتنع حبس حتى يبين ( 2 )
شرح
ولو رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف قيل ليس له ذلك إلّا برضا المدعي وفيه إشكال ينشأ من أن ذلك تفويض لا إسقاط قلت يتوجه عليهم أنهم كيف اختلفوا واستشكلوا هنا ولم يختلفوا ولم يستشكلوا فيما نحن فيه ولا وجه لذلك إلّا ما ذكره الأستاد كما عرفت وسيأتي للمصنف إشكال فيما إذا بذله بعد الحكم بالنكول وادعاؤه جهله بحكمه فليتأمّل
( قوله ) ( الثالث السكوت )
السكوت ليس جوابا في الواقع فيحتمل أن يكون الضمير في أقسامه راجعا إلى شأن المدعى عليه المفهوم من المقام لا إلى الجواب أو يكون من باب تسمية الشيء باسم نقيضه كما يسمى اللذيغ سليما أو سمي بذلك لمشاركته الإنكار في الحكم أو لعمومه كما إذا قال لا أقر ولا أنكر
( قوله ) ( فإن امتنع حبس حتى يبين )
كما في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( الخلاف ) و ( المراسم ) و ( الوسيلة ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( المختلف ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( يه م ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المفاتيح ) وهو مذهب المتأخرين كما في ( المسالك ) و ( الكفاية ) وهو المنقول عن ( مع ) وقد حكيناه في باب الإقرار عن تسعة كتب وهو المروي كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) وقد اعترف جماعة بعدم الظفر بهذا الخبر قلت قد تتبعت ( الوسائل ) في الباب فما وجدت ما يصلح دليلا في المقام سوى الخبر المشهور وهو قوله ( ص ) لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وفي نقل آخر وحبسه بدل عقوبته ولا تفاوت إذ العقوبة بعض أنواعها الحبس وجه الدلالة أن الواجب عليه الجواب وهو حق امتنع مع قدرته ويمكن أن يقال على تقدير تسليم حجيتها لأن كانت مشهورة بين الفريقين أنها ظاهرة في الحق المالي الثابت ونحوه لا في مثل الجواب ونحوه فتأمل و ( احتج ) عليه في ( المختلف ) بأن الواجب عليه الجواب وهو كما يحتمل الإقرار يحتمل الإنكار فيحب عليه الحبس وغيره ليس بواجب لأصل البراءة وجعله ناكلا يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في الشرع ( احتجوا ) بأن السكوت كالنكول والجواب للمنع انتهى قلت إذا احتمل الإقرار والإنكار من أين يعلم ترتب وجوب الحبس على ذلك دون غيره إذ يحتمل أنه يترتب على ذلك جعله ناكلا قولك لا دليل عليه في الشرع غير واضح إذ قد اعترفت أنت أنه يحتمل أمرين الإقرار فيلزمه الحق والإنكار فيكون ناكلا وقد صرح هو في هذا الكتاب في الفصل السادس في النكول أن السكوت نكول بل السكوت أولى بالنكول من الإنكار و ( وجه ) الأولوية من وجوه ( الأول ) أنه نكل عن الجواب واليمين معا ( الثاني ) أنه لما لم ينكر احتمل الإقرار فإذا قضيت عليه بالنكول أو اعتبرت يمين المدعي مع صريح الإنكار فمع السكوت أولى ( الثالث ) أن الفساد فيه أشد وأظهر مضافا إلى أن الحبس قد يؤول إلى ضررهما فالمدعي بالتأخير أو التضييع والمنكر بالعقوبة فلم يترتب على ذلك جدوى بل قد يؤول الأمر إلى الموت فتنتقل الدعوى إلى غيرهما فلا تنقطع فقد ظهر أن هناك دليلا من الشرع هذا كله مضافا إلى ما يظهر من دعوى الإجماع على القضاء بالنكول في ( المبسوط ) و ( ب ) و ( السرائر ) حيث قال في ( المبسوط ) أنه الذي يقتضيه مذهبنا وفي ( السرائر ) أنه الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب وفي ( ب ) على ما نقل أنه ظاهر مذهبنا فتأمّل والمصنف في الفصل السادس حكم بأن السكوت نكول ثم إن الرد على المدعي أردع له عن