تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقيل يجبر عليه وقيل يقول له الحاكم ( 1 ) إن أجبت وإلّا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي فإن أصر رد اليمين على المدعي
شرح
السكوت من الحبس والضرب وأسهل وأقبل للمدعي هذا وليعلم أن ما ذكرناه من أن السكوت أولى من الإنكار إنما يتوجه على المصنف في ( المختلف ) حيث قال إن السكوت يحتمل الإقرار والإنكار وذلك إنما يكون في صورة السكوت بالكلية وأما إذا قال لا أقر ولا أنكر وإنه لقسم من السكوت كما صرحوا به فلا يتوجه قولنا إن السكوت أولى من الإنكار أو مثله لأنه لعله فعل ذلك لغرض يزعم أنه صحيح كما يأتي التنبيه عليه ومن هنا يظهر لك قوة القول بالحبس لأنه المشهور بل كاد يكون إجماعا بين المتأخرين قد ادعى المحقق والمصنف كما علمت أن هناك رواية تدل عليه حيث قالا وهو المروي وهما ثقتان ومعناها معلوم فيبقى الكلام في إرسالها فينجبر بالشهرة المعلومة وجميع ما ذكرنا من الاعتبارات يسقط فإن قلت لعلهما أرادا هذا الخبر المشهور الغير الظاهر الدلالة قلت هذا خلاف الظاهر بل ظاهرهما أن الرواية صريحة في ذلك وهذا الخبر نأخذه مؤيدا إن سلمنا عدم دلالته فإن قلت ما تصنع بظاهر ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( السرائر ) إذ ظاهرهما الإجماع كما ذكرت قلت مثل هذا يؤخذ مؤيدا وإلّا فلو كان هناك إجماع متحقق لما قوى الشيخ القول بالحبس بعد هذه العبارة بلا فاصلة والقاضي نفى عنه البأس على أن القول برد اليمين بعد تسليم أن السكوت كالإنكار قد علمت الحال فيه وأن الحق عدم الرد لمكان النص القوي الصريح على أن القول في هذه برد اليمين مذهب الشافعية كما نص عليه في ( الخلاف ) وظاهره أن قول الأول قول أصحابنا إذ لم ينقل فيه خلاف من أصحابنا وقد علمت أن من سبق على الشيخ كالمفيد ومحمد بن علي بن حمزة على المذهب الأول وكذا من تأخر عنه أو عاصر كالديلمي ما عدا من توقف كالشهيد في الدروس بل علمت أن الشيخ نفسه ذهب في ( النهاية ) و ( الخلاف ) إلى خلاف ما ذهب إليه في ( المبسوط ) وبالجملة فالقول بالحبس قوي جدا والقول الثاني لا بأس به بمعنى أنه يقضي عليه بالنكول في مقام لم يحرجوا بأمن دون رد يمين لأنه حينئذ منكر كما هو المختار أو معه كما احتملناه في الجمع بين الأخبار من أن القضاء بالنكول جائز ورد اليمين أحوط وفي موضع يقول لا أقر ولا أنكر فالحبس وليس هذا خرقا للإجماع المركب لأمرين الأول أنه لم يستقر الخلاف إذ ابن الجنيد له في المسألة مذهب غريب وهو أنه يصاح في أذنه بعد تحليف المدعي أنه يتمرد في سكوته وليس ذلك لآفة وقد ذكره في ( المختلف ) بعبارة مغلظة فلم ننقلها وهذا الشهيد ظاهره في ( الروضة ) التخيير بين الحبس والرد والشيخ علي بن هلال على الظاهر خير بين الرد والحبس والضرب الثاني أن هذا التفصيل في الحقيقة قول بالحبس لأنا إذا جعلنا الساكت بالكلية مثل المنكر أو أولى منه كان حكمه حكمه فيبقى الشق الآخر وقد حكمنا عليه بالحبس فليتأمل جيدا ومن هنا ومن أن في الجبر إضرارا بالمدعى عليه من دون دليل ظهر ضعف القول بالجبر لأنه من باب الأمر بالمعروف وقد تقدم لنا في باب الإقرار ما له نفع تام ( قوله ) ( وقيل يقول له الحاكم إلخ ) قد عرفت أن القائل بذلك الشيخ في ( المبسوط ) وأبو عبد اللَّه العجلي في ( السرائر ) والمصنف في الفصل السادس وهو المنقول عن ( ب ) وعرفت ما رجحنا به هذا القول وما ورد عليه وقد يرد عليه أيضا أن المدعى عليه قد يكون أدى الحق من دون إشهاد أو ماتت الشهود ونحو ذلك فلا يمكنه ينكر لأنه غير صحيح ولا يقر لأنه يلتزم به شرعا فلا مناص له عن السكوت ويجاب بأنه يؤدي كأن يقول له المدعي أعطيتك مائة فيقول لا تستحق عندي بشيء أو ذمتي
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 87 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي