فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط وقيل يقضى بنكوله مطلقا ( 1 )
شرح
تعظيما فلا ينافي الرد وأما كون اليمين حقا له فلا تسقط بمجرد سكوته ففيه أنه لا يدل على أن الحاكم يرد اليمين على المدعي بل ينبغي له أن يقول له ثلاثا إن لم تحلف جعلتك ناكلا
( قوله ) ( وقيل يقضى بنكوله مطلقا )
أي من غير رد كما هو خيرة الصدوقين على ما نقل و ( المقنعة ) و ( المراسم ) و ( الكافي ) و ( الغنية ) و ( النهاية ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) وتعليقه للمحقق الثاني و ( الكفاية ) وهو الأظهر عند الآبي وهو المنقول عن ( مع ) و ( مل ) و ( جز ) و ( التلخيص ) وقد أطبقوا إلّا الشيخ في ( المبسوط ) في باب القسامة أن أولياء المقتول إذا لم يحلفوا وردوا اليمين على المتهم فنكل ألزم الدعوى بمجرد النكول وفي ذلك أوضح تأييد لما هنا ( احتجوا ) بعد أصل براءة المدعي من وجوب اليمين عليه وإجماع الغنية على الظاهر بما رواه المحمدون الثلاثة رضي اللَّه عنهم في الصحيح عن محمد بن مسلم أنه سئل الصادق عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف فقال إن عليا عليه السلام كتب اليمين له وغسلها وأمره بشربها فامتنع فألزمه الدين وظاهره أنه لم يرد اليمين على خصمه وإلّا لنقل ولزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والفاء في فامتنع فألزمه تدل على تعقيب الإلزام بغير مهلة وهو ينافي تخلل اليمين بينهما ولا فرق بين الأخرس وغيره إجماعا كما في ( حاشية الإرشاد ) و ( المسالك ) وبما رواه هشام وحميد في الحسن عن الصادق عليه السلام أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه وقد سلف نقله وجه الدلالة أنه ( ص ) جعل جنس اليمين في جانب المدعى عليه والبينة في جانب المدعي والتفصيل يقطع الشركة خرج منه ما ثبت بالدليل وهو اليمين التي ردها المدعى عليه وبقي الباقي وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال قلت للشيخ أخبرني عن الرجل يدعي على الرجل الحق فلا تكون له البينة بماله قال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه ( قال ) في ( المسالك ) رتب ثبوت الحق عليه على عدم حلفه ولم يعتبر معه أمر آخر وهذه الرواية لم يذكروها في الاستدلال مع أنها واضحة الدلالة وهي من الروايات المتلقاة بالقبول للأصحاب لأنها مستند الحكم بثبوت اليمين على المدعي على الميّت إذا كان له بينة ( قلت ) الاستدلال بآخرها أيضا واضح لا غبار عليه وهو قوله ( ع ) فيمن ادعى على الميّت فإن ادعى بلا بينة فلا حق له فلأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو رد اليمين وقد دلت على أن اليمين لا ترد على المدعي إلا برد المنكر وفي ( الفقيه ) لم يذكر قوله ( ع ) فإن لم تحلف فعليه وإنما ذكر في ( كا ) و ( التهذيب ) ( هذا ما استدل ) به هؤلاء و ( يمكن المناقشة ) في الجميع أما الأصل والإجماع فقد علمت أنهما معارضان بمثلهما وأما الصحيحة فقد ناقش فيها الأردبيلي بأنه لعل الغرض بيان تحليفه كما هو المتبادر من أول الخبر فاقتصر على ذلك وما بين الرد أو كان ذلك معلوما عندهم فلا يلزم التأخير عن وقت الحاجة أو يقال قد يكون ذلك مخصوصا بالأخرس قال وهذا الأخير قدح ظاهر قلت هذا لا قدح فيه مع دعوى الشهيدين الإجماع على عدم الفرق نعم القدح الأول قدح ظاهر فيؤيده أنه ما ذكر فيها أن الأخرس امتنع من رد اليمين على المدعي بل أقصى ما دلت على أنه امتنع من الشرب فألزمه ولم يذكر فيها أنه امتنع من رد اليمين على المدعي مع أنه حق له كما أفصحت به رواية عبد الرحمن حيث يقول ( ع ) فيها ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو رد اليمين فكما ترك فيها هذا المجمع عليه ترك فيها ما نحن فيه أعني رد الإمام ( ع ) اليمين على خصم الأخرس وأما خبر هشام وحميد المشهور فيمكن منع الحصر وبعد التسليم يحتمل أن ذلك ثابت بالأصل فلا ينافي وجود