ولو قال المدعي قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه ( 1 ) فإن أعاد دعوى مرة ثانية فله إحلافه ( 2 ) ولو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ثلاث مرات استظهارا إلا فرضا ( 3 ) فإن أصر فالأقرب أن الحاكم يرد اليمين على المدعي ( 4 )
شرح
بن عثمان لأنه في السند عن أبي عبد اللَّه ع إذا أقام المدعي البينة فليس عليه يمين وإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى أن يحلف فلا حق ومثلها رواية عبيد بن زرارة ومثلها رواية علي بن الحكم ورواية محمد بن عيسى عن يونس عمن رواه قال استخرج الحق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين إلى أن قال فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه فإن أبي أن يحلف فلا شيء له فدلالة هذه الأخبار مطلقة شاملة للمجلس وغيره وهل يخرج عنها ما لو أظهر عذرا مثل أن قال أريد أقيم بينة أو أنظر الحساب أو نحو ذلك كما ذكره في ( المسالك ) محل تأمّل والتخصيص بالأصل لا وجه له لأن الإطلاق هنا وارد على الأصل فيقطعه ومن هنا ظهر لك أن ما استنده الفريقان الآخران من أصالة بقاء الحق فيكون مقيدا لأخبار الباب فيكون المراد لا حق له ما لم يحلف أو في ذلك المجلس لا وجه له وأما ما استندوا إليه من كونه كإقرار أو البينة فيثبت به الحق كلما أتى به كما يثبت كلما إذا أقام بينة أو أقر الخصم ففي محل المنع بعد ورود النص بنفي الحق فليتأمّل إذ هذا ليس بذلك البعيد
( قوله ) ( لم تسقط دعواه )
لأن الإبراء من اليمين غير إسقاط الحق
( قوله ) ( فله إحلافه )
لأنها دعوى غير الأولى التي أسقطت فيها اليمين فتأمّل جيدا
( قوله ) ( ثلاث مرات استظهار لا فرضا )
كذا قال في ( الشرائع ) وظاهرهما عدم وجوب شيء كما هو صريح المصنف في الفصل السادس وظاهر ( د ) أن الثلاثة واجبة حيث قال قال له الحاكم جعلتك ناكلا ثلاثا ولم يذكر الاستظهار قال في ( الدروس ) الواجب مرة واحدة ويستحب ثلاثا وقال في ( المبسوط ) و ( السرائر ) الواجب مرة واحدة ويقول له ثلاثا استظهارا قلت يجب على الحاكم ذلك لأن المنكر قد لا يعلم أن له الرد أو يعلم إلّا أنه نسي أو اشتبه فإذا لم يعلمه ذلك كان خائنا له ولما كان هذا الغرض يتأتى بواحدة اكتفى بها والباقي مستحب فيحمل كلام المصنف و ( الشرائع ) على أن المجموع مستحب لا الجميع فقول من قال ( كالأردبيلي ) أنه لا دليل على الوجوب لا وجه له نعم القول بالاستحباب في الجميع يتأتى على القول بأنه لا يقضى عليه بمجرد نكوله كما سيأتي بل على الحاكم أن يرد اليمين على المدعي لكن كثيرا ممن يذهب إلى هذا المذهب صرح بوجوب واحدة و ( حينئذ ) نقول ما الدليل على ذلك وهذا لعله يؤيد ما سنختار من أنه يقضى عليه بمجرد النكول إذ لا دليل على وجوب الواحدة إلّا ذلك هذا فليتأمّل وينبغي أن يضيف إلى ذلك الرد فيقول إن حلفت أو رددتها على المدعي وإلّا جعلتك ناكلا
( قوله ) ( وإن أصر فالأقرب أن الحاكم يرد اليمين على المدعي )
كما في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) و ( التحرير ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( غاية المراد ) و ( غاية المرام ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المجمع ) و ( المفاتيح ) وهو المنقول عن ( تب ) و ( ضى ) في ( ب ) وربما لاح اختياره من ظاهر ( كنز الفوائد ) جعله في ( كشف الرموز ) أحوط ونسبه في ( المسالك ) إلى سائر المتأخرين وهو خيرة المصنف فيما يأتي في الفصل الثاني ( احتجوا ) بالأصل والكتاب والسنة من طرق العامة والخاصة والإجماع مع موافقة الاعتبار والاحتياط ( أما الأصل ) فهو أصل عدم الحق وعدم الحكم وأصل براءة الذمة حتى يثبت الموجب