تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . .
شرح
ولم يثبت من أدلتكم فلا يحكم بمجرد النكول وقد تسالمنا على الحكم بعد رد اليمين و ( أما الكتاب ) المجيد فقوله جل ذكرهذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْقال الشيخ رحمه اللَّه فأثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين أي بعد وجوب يمين و ( أما السنة ) فمن طريق العامة على الظاهر ما روي عنه ( ص ) أنه رد اليمين على طالب الحق وقوله ( ص ) المطلوب أولى باليمين من الطالب وظاهر الأولوية الاشتراك ومن طريق الخاصة ما رواه هشام في الحسن عن الصادق عليه السلام قال يرد اليمين على المدعي قالوا وهو أي المدعي عام والظاهر أن الراد هو القاضي وكل ما دل على ثبوت حق المدعي بترك حلفه مما تقدم من الروايات كرواية عبيد بن زرارة ونحوها و ( أما الإجماع ) فهو إجماع ( الخلاف ) و ( السرائر ) لأنه ذكر ذلك في موضعين ادعى الإجماع في أحدهما وأما الاحتياط فظاهر و ( أما الاعتبار ) فله وجوه ( منها ) أن الجمهور نقلوا ذلك مذهبا لعلي عليه السلام كما في ( المختلف ) و ( منها ) أنه يحتمل أن لا يعرف أن له الرد وأنه مع الرد يجب الحلف فإن نكل بطل الحق ظاهرا وإذا جاز بطلانه على تقدير نكوله وجب على الحاكم التماس اليمين لئلا يثبت المسقط للحق و ( منها ) أن النكول جائز استناده إلى تعظيم حكم اليمين فلا يثبت بمجرده الحق و ( منها ) أن رد اليمين حق له فسقوطه بمجرد سكوته غير معلوم وإن علم أن له ذلك وأن معه الاحتياط ولهذا لم يجوز بعضهم طلب البينة وسؤالها والحكم بغير سؤال صاحب الحق مع أنه معلوم أنهم لم يتحاكموا إلّا لذلك قلت هذا قد يجعل دليلا للقول الآخر بأن يقال كيف يرد اليمين من غير إذن المدعى عليه إلّا أن يقال إن ذلك نافع له ولا ضرر عليه فيه فالإذن معلوم مع أن الحاكم مع سكوته كأنه صار قائما مقامه ( هذا ) جميع ما استدلوا به لهذا القول جمعته من كتب متفرقة ( قلت ) يمكن المناقشة في الجميع وقد ناقش في كثير منها صاحب ( المسالك ) و ( نحن ) ننبه على موضع مناقشته فنقول ( أما الأصل ) بمعانيه فمدفوع عند الخصم بالأدلة الدالة على ثبوت الحق عنده كما في ( المسالك ) قلت ومعارض بمثله بمعانيه وهو أن الأصل عدم التزام اليمين الذي لم يعلم لزومها على المدعي وعدم شغل ذمته بها و ( أما الآية ) الشريفة فليست مما نحن فيه بشيء أصلا وذلك أنها نزلت على ما ذكر المفسرون في عدي بن بداء وتميم الداري وذلك أنهما خرجا إلى الشام وكانا ( حينئذ ) نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدم الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحه في متاعه ولم يخبرهما بها وأوصى إليهما أن يدفعا إلى أهله ومات ففتشا متاعه وأخذا منه إناء فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فأصاب أهله الصحيفة وطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنزلت الآية الكريمة وهييا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْإلى أن قال جل ذكرهفَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَفحلفهما رسول اللَّه ( ص ) وخلى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهم بنو سهم أهل بديل في ذلك فقالا قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنزلت فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان باللَّه لشهادتنا أحق من شهادتهما وإنا ما اعتدينا وإنا إذا لمن الظالمين قام رجلان سهميان وحلفا كذلك وكأنه حصل لهما القطع من الخط والقرائن أو حلفا على نفي العلم فقال اللَّه تعالىذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْفحاصل المعنى ذلك أي الحكم أو تحليف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 81 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي