وهل له المطالبة بعد ذلك إشكال ( 1 )
شرح
فإنها على الأول تسمع لأنه يصير من باب تعارض البينتين وعلى الثاني لا تسمع لأن البينة إذا كانت مكذبة لإقراره لا تسمع ومنها أنه يحتاج بعد اليمين إلى الحاكم على الأول بخلاف الثاني عند من لا يشترط في الإقرار حكم الحاكم و ( منها ) إذا اشترى المدعي شيئا من وكيل البائع ثم ادعى عليه فسخه بعيب سابق وأنكر الوكيل العيب والفسخ ونكل عن اليمين وردها على المدعي فإنه على الأول يرد المبيع على الموكل وعلى الوكيل على الثاني ( كذا ) قال جماعة من الأصحاب ( والحق ) أنه حكم برأسه فيجب اعتبار الأدلة في هذه الفروع وبناء الأحكام عليها وكيف تبنى الأحكام على أمثال هذه التقريبات بل قولهم كالبينة وكالإقرار أشبه شيء بالقياس والاعتبار ( فإن قلت ) كيف تحكم في هذه الفروع قلت ما كان ليخفى علينا ببركات أهل البيت صلى اللَّه عليهم أجمعين الظن في أمثال ذلك ( نسأل اللَّه جل شأنه أن يعجل فرج إمام زماننا خ ) عجل اللَّه فرج إمام زماننا عليه الصلاة والسلام أما الفرع الأول فالظاهر عدم سماع بينة المدعى عليه مطلقا لأن الأخبار الدالة على إسقاط الدعوى بعد إحلاف المدعى عليه تدل على إسقاط دعواه أيضا بإطلاقها وعمومها بل يمكن دعوى الأولوية ولأن ترك المدعى عليه البينة واليمين وردها على المدعي إقدام صريح أو ظاهر في الالتزام بالحق بعد ذلك وأنه يخرج من العهدة حينئذ من غير نزاع وكذا المدعي إنما أقدم على ذلك أيضا لذلك ولأنه إذا لم يحلف المدعي سقطت دعواه وكذا تسقط دعوى المدعى عليه بعد إحلافه إياه ولأنه لو بذل يمينه بعد ذلك لم تسمع فكذا بينته ولأنه يلزم التعارض بين اليمين والبينة وإذا كان حكمه حكم البينة رجحت بينة المدعي على المشهور من رجحان بينته فإن رجحت بينة المدعى عليه كما هو ظاهر كلامهم على تقدير جعل اليمين كالبينة يلزم خلاف ذلك مع كون مذهبهم في ترجيحات البينة خلاف ذلك فليتأمل فإنه ربما دق ( وأما الفرع الثاني ) فالظاهر عدم التوقف على حكم الحاكم مطلقا لأن توقف ثبوت الحق على حكم الحاكم خلاف الأصل لأن الظاهر من الحجة ما ثبت بها المدعى بل لو لم يكن في البينة إجماع لكان هناك الثبوت بها متجها وهذا اختيار منا بخلاف ما يختاره الأستاد الفقيه العلامة المعتبر الشيخ جعفر أدام اللَّه تعالى حراسته حيث اختار في معرض البحث التوقف في كل حكم بين المتخاصمين على حكم الحاكم حتى في الإقرار وفي سقوط الدعوى بيمين المنكر وهذا الأخير وإن لم يصرح به إلّا أنه يلزم إطلاقه وقد وافقه على ذلك الفاضل العجلي في ( السرائر ) هذا والإنصاف أن فيما اخترناه تأملا ظاهرا وإن صرح به جماعة من الأصحاب بل الظاهر أنه ما خالف في الإقرار إلا ابن إدريس هذا ومما يدل على عدم التوقف في الفرع الثاني على حكم الحاكم أن سقوط الدعوى بيمينه لا يحتاج إلى حكم الحاكم إن قلنا به فكذا يمين المدعي فإنها أقوى لأن كانت مثبتة وموجبة وهي نافية ومانعة على القول بالقضاء به وقد طال بنا الحديث في أنه لذو شجون .
( قوله ) ( وهل له المطالبة بعد ذلك إشكال )
اتفق الناس كما في ( الإيضاح ) على سقوط الدعوى في المجلس واختلفوا فيما بعد ذلك على أقوال أربعة الأول سقوطها كذلك وإن أتى بينة كما صرح به في ( الإيضاح ) في الفصل السادس في النكول و ( تعليق النافع ) و ( المجمع ) و ( الكفاية ) وهو ( ظاهر الوسيلة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) و ( الغنية ) و ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) في هذا المقام و ( النافع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) حيث اتفقت الجميع على عبارة واحدة وهي وإن نكل بطل حقه وفي بعض سقطت دعواه وظاهر الإطلاق عدم الفرق بين المجلس وغيره يأتي ببينة أم لم يأت وظاهر ( الغنية ) دعوى