ولا تسمع دعواه ولا بينته وقيل يحكم بالبينة إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين ( 1 ) وقيل تسمع مع النسيان ( 2 ) وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبدل معه اليمين نعم لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاص مما يجده له مع امتناعه ( 3 ) عن التسليم وإن رد المنكر اليمين على المدعي ( 4 ) فإن حلف ثبت دعواه وإن نكل سقطت
شرح
بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهب اليمين بحق المدعي ولا دعوى له قلت وإن كانت له بينة عادلة قال نعم وأقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له حق فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه وقول النبي صلى اللَّه عليه وآله من حلف باللَّه فليصدق ومن حلف له باللَّه فليرض ومن لم يرض فليس من اللَّه في شيء رواه الشيخ في ( الخلاف ) وقوله ( ص ) ذهب اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له ورواية خضر النخعي ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد ورواية عبد اللَّه بن وضاح المقدمة وغيرها ويأتي بيان ذلك كله
( قوله ) ( وقيل يحكم إلى قوله باليمين )
كما في المقنعة و ( الوسيلة ) وهو المنقول عن ( الكامل ) ونسب إلى ( المراسم ) حجتهم على ذلك مساواة البينة الإقرار في ثبوت الحق خرج منه ما إذا شرط بالإجماع وبقي الباقي وأجيب بأن الإقرار أقوى ولذا يبطل حكم البينة إذا خالفها
( قوله ) ( تسمع مع النسيان )
أو الجهل كما في موضع من ( المبسوط ) وقواه في ( المختلف ) ونسب إلى ( الحلبي ) و ( العجلي ) وقد علمت ما وجدناه في ( الكافي ) و ( السرائر ) وأنه خلاف ما نسب إليهما ولعلهم عثروا على ذلك للحلبي من غير ( الكافي ) أو وجدوا ذلك في ( السرائر ) ولم نعثر عليه فتأمل
( قوله ) ( جاز أن يطالب وأن يقاص مع امتناعه )
لأن الإقرار أبطل ما تقدم لعموم أدلة الأخذ بالإقرار لكن ظاهر الروايات المتقدمة على خلاف ذلك فيتأمل وفي ( الكافي ) فإن جاءه بحقه بعد اليمين له نادما من عصيانه حل له أخذه والعفو عنه أفضل وهذه العبارة أوفق بظاهر الروايات من عبارة المصنف فتأمل
( قوله ) ( فإن رد المنكر اليمين على المدعي )
جواز رد اليمين ثابت بالنص والإجماع في موضع يجوز له اليمين فيه فلا رد على الوكيل لأنه لا يمين عليه وإن علم المدعي لكن للمدعى عليه أن يوقف الخصومة إلى أن يحضر المدعي ولا على الوصي إذا ادعى مالا لليتيم على آخر ولا في مواضع التهمة على القول بسماع الدعوى ولا عليه إذا ادعى على الوارث أن الميّت أوصى للفقراء الزكاة أو الخمس أو الحج ونحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه وفي هذه يلزم المدعى عليه على تقدير الإنكار أما دفع حق المدعى عليه أو اليمين والظاهر أنه لا نزاع في ذلك كله وإنما الكلام في أن يمين المدعي هل هي بمنزلة البينة أو الإقرار قولان وجه الأول أنها حجة صدرت من المدعي كالبينة فهي تكون بمنزلتها وهذا بعيد جدا كما نبه عليه في الدروس لكنه في الإيضاح قال إن هذا القول قواه الأكثر فتأمل والأولى توجيهه بأنها ترد على المدعي ولو قهرا بالنسبة إلى المنكر فأشبهت البينة من هذه الجهة ولولا أن اليمين المردودة كالبينة ما ثبتت بها دعوى المدعي لأن المدعي إنما يطلب منه البينة ووجه الثاني أن ثبوت الحلف إنما كان من جهة المدعى عليه بنكوله ورده فيكون بمنزلة صدور الإقرار بالحق منه فإن عدم حلفه يشعر بعلمه بالحق وأنه كاذب وهو خيرة ( التحرير ) والمصنف في الفصل الثالث ( السادس خ ) استشكل ولم يرجح شيئا لكنه قال لا يستحق الحق إلّا مع حكم الحاكم على الأول ومن دونه على الثاني من دون إشكال وقد فرعوا على ذلك فروعا كثيرة منها أنه إذا أقام المدعى عليه البينة بأداء الحق أو على إبراء المدعي له منه بعد ما حلف