وإلّا حلف على الفقر ( 1 ) فإن نكل حلف المدعي على القدرة وحبس
[ الثاني الإنكار ]
الثاني الإنكار ويسأل الحاكم المدعي عقيبه ألك بينة إن لم يعرف أنه موضع سؤال ذلك وإن عرف لم يجب فإن قال نعم أمره بإحضارها ثم ينظر في أمر غيرهما وإن قال لا بينة لي عرفه الحاكم أن له اليمين فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم ولا يتبرع الحاكم بإحلافه ( 2 ) وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم فلو تبرع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها ( 3 ) ويعيدها الحاكم بعد سؤاله وكذا لو حلفه من غير حاكم وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه
شرح
كما هو الظاهر قال في التذكرة فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية فلو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة وكل به القاضي من يبحث عن منشإه ومنتقله ويتفحص عن أحواله بقدر الطاقة فإذا غلب على ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلد عليه عقوبة السجن وبهذا الذي ذكره في ( التذكرة ) يسقط ما اعترض به المولى الأردبيلي على الأصحاب من أنه كيف يحبس إذ قد لا يكون له بينة ويكون معسرا والمال تالفا والحبس عقوبة عاجلة من غير ظهور وجهها والحبس بعيد بل يحلف على عدم بقائه عنده ثم احتمل عدم الحلف ثم قال لا بد من الحلف لمكان دعوى المال انتهى قلت قوله من غير ظهور وجهها لا وجه له لأن الوجه في ذلك استصحاب بقاء الموضوع الذي لم يخالف فيه أحد وبه استقام النظام مضافا إلى أصل العدم وأين يقع ظهور الإتلاف من هذين الأصلين مع أن الظهور هنا ليس على ( عن خ ) مدرك شرعي
( قوله ) ( وإلّا حلف على الفقر )
أي وإلّا يكن عرف بمال وإلّا كان أصل الدعوى مالا كأن تكون الدعوى صداق الزوجة أو نفقتها أو أرش الجنايات أو يكون أقربه وادعى المدعي وجود مال عنده كما هو المفروض وكما يرشد إليه قوله فإن نكل حلف المدعي على القدرة فإنه يحلف على الفقر ويخلى سبيله لعموم قوله اليمين على من أنكر وإن لم يدع قدرته لا يحلف وكلام الأصحاب صريح في ذلك فاعترض ( فاعتراض ظ ) صاحب المجمع عليهم بأن الأظهر عدم الإحلاف لعدم الدليل إلّا أن يدعى عليه وجود مال لم يصادف محله نعم كلام أبي الصلاح في ( في ) والمفيد في ( المقنعة ) على إطلاقه مشكل وذلك لأن أبا الصلاح قال وإن ادعى المقر أو المشهود عليه إعسارا يعلمه الحاكم أو تقوم به بينة في الحال لم يحبسه ولكن يقرر عليه ما يفضل من تكسبه عن قوته وعياله لغريمه وإن لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به حبسه وكشف عن أمره حيث حكم بالحبس مع الجهل بحاله وكذا المفيد قال وإن لم يعلم بصحة دعواه في الإعسار كان له حبسه
( الجواب الثاني ) الإنكار ( قوله ) ( ولا يتبرع الحاكم بإحلافه )
هذا موضع وفاق بين الأصحاب بل عند العامة أيضا لأنه حق للمدعي مسقط لدعواه وقد لا يريد الإحلاف في الحال ليتذكر بينة أو يعود الخصم إلى الإقرار
( قوله ) ( وقعت لاغية ولا يعتد بها )
الظاهر أنه عطف تفسير ويحتمل قريبا أن يكون معنى قوله لاغية أنه غير مؤاخذ بها صدقا كانت أم كذبا فتكون من باب قوله جل ذكرهلا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْأو يخص ذلك بما إذا كانت صدقا ومعنى عدم الاعتداد بها كونها غير مجزية عن اليمين المتوجهة عليه فلا بد من إعادته فلا يكون تكرارا ومن ظريف ما يحكى أن أبا الحسين بن أبي عمرو ( عمر خ ) القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكرها فقال القاضي للمدعي ألك بينة قال لا فاستحلف المنكر من غير مسألة المدعي فلما فرغ قال له المدعي