تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وإن اشتبه فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى ثبت إعساره ( 1 )
شرح
يجب عليه وإيفاء صاحب الدين فيجب عليه كما يجب عليه السعي في المئونة أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلأن الغرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل وكما يجب السعي يجب في المئونة كذا يجب أداء الدين قال ونمنع إعساره لأنه متمكن ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغني القادر على المال قال والآية يعني آية الإنظار متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل وكذا ما ورد من الأخبار انتهى قال في ( المسالك ) ما حاصله هذه الأدلة لا بأس بها إلّا أنها لا تدل على ما ذكره من مذهب ابن حمزة من تسليم المدين إلى الغريم ليستعمله ويتسلط على منافعه بإجارة ونحوها ومع ذلك فقد ذهب جماعة منهم المحقق ره إلى عدم وجوب التكسب في قضاء الدين بل إذا تكسب وفضل معه شيء عن المئونة وجب صرفه في قضاء الدين عملا بظاهر الآية قلت يمكن أن يكون ذلك أي الاستعمال كناية عن وجوب الكسب إذا كان ذا كسب وحرفة يقدر معها على التحصيل من دون مشقة فإن الكسب حينئذ واجب كما إذا كان عنده عروض من غير جنس ما عليه يجب عليه أن يبيع ذلك ويحصل ما هو من جنس ما عليه على أي وجه كان فيأمره الحاكم بذلك فإن لم يفعل يستعمله الحاكم أو يوكل عليه الغريم ليستعمله ويأخذ ما فضل على أن الكسب مما يتوقف عليه الواجب إذ وفاء الدين واجب مع القدرة ولا شك أن صاحب الحرفة على الوجه المفروض قادر وحينئذ فلا يكون داخلا تحت إطلاق آية النظرة فتأمل جيدا والقائل بوجوب التكسب جماعة كثيرون ذكرناهم في كتاب الدين واستوفينا الكلام في المسألة أكمل استيفاء وقال في ( المبسوط ) بعد ذكر الخلاف في الإجبار على التكسب وذكر خبر السكوني لا خلاف أنه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ولا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه لأنه لا دليل على شيء من ذلك والأصل براءة الذمة ثم فصل كيفية البحث عن حاله فذكر ما ذكره المصنف بقوله وإن اشتبه إلخ ( وبقي الكلام ) في الجمع بين الأخبار فخبر الأصبغ وإبراهيم قد تضمن صدرهما أنه عليه السلام كان يحبس في الدين فيحملان على ما إذا قامت البينة على أنه موسر أو عرف أنه ذو مال أو كان أصل الدعوى مالا فإذا تبين إفلاسه بقيام البينة المطلعة على باطن أمره خلى سبيله أو يراد بالحبس معنى مجازي وهو المراقبة وعدم تخلية السرب له إن جهل حاله حتى يكون بحث الحاكم عن أحواله وإلّا فالحبس عقوبة لا وجه له قبل الاستحقاق كما يدل عليه رواية السكوني في الامرأة أنه لما علم إعسار الزوج لم يحبسه وأما خبر زرارة عن الصادق فمعناه أنه عليه السلام كان لا يحبس مع العجز وعدم القدرة وإلّا هؤلاء الثلاثة عقوبة لهم وهذا أحسن جمع أو نقول لا حاجة إلى الجمع لأن رواية زرارة صحيحة فهي حاكمة على الجميع فيترك العمل في رواية الأصبغ بما خالفها ويعمل بها في الباقي لانجبارها بالشهرة واعتضادها بالإجماع المنقول وأما رواية السكوني الأخرى فيحمل صدرها على الوجه الرابع الذي ذكرناه في خبر الأصبغ وعجزها على ما تأولنا به كلام ابن حمزة وطرحها أولى لضعفها ومخالفتها ما عليه جمهور الأصحاب وتمام الكلام في باب الدين ( قوله ) ( حبس حتى يثبت إعساره ) وذلك يكون بالبينة المطلعة على باطن أمره فإن الأصل بقاء المال والأصل عدم تلفه والظاهر لا يقاوم والاستصحاب وأصل العدم مضافا إلى أن المسألة مجمع عليها
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 74 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي