تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وإن سأله أن يشهد على إقراره شاهدين لزمه ( 1 ) أيضا فإن دفع إلى الحاكم ثمن القرطاس من بيت المال وإلّا كان على الملتمس الثمن ولا يجب على الحاكم دفع الثمن من خاصة فإن ادعى الإعسار وثبت صدقه إما بالبينة المطلعة على حاله أو بتصديق الخصم لم يحل حبسه ( 2 ) وأنظر إلى أن يوسر ( 3 ) فإن مات فقيرا سقط ( 4 ) وإن عرف كذبه حبس حتى يخرج من الحق ( 5 ) وإن جهل بحث الحاكم فإن ثبت إعساره أنظر ولم يجب دفعه إلى غرمائه ليستعملوه ( 6 )
شرح
( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) وقد ترك في ( النهاية ) و ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( المراسم ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) ذكر الحلية وقد اعترض في السرائر على ذكر الحلية والتعويل عليهما بأنه لا دليل ولا مستند على اعتبارها وبأنه مصير إلى أن للإنسان أن يعمل بما يجد به خطأ مكتوبا من غير ذكر الشهادة ومن غير قطع على من شهد عليه ورجوع إلى العمل بكتاب قاض إلى قاض وجميع ذلك باطل قال في ( المختلف ) والتحقيق أنه لا مشاحة هنا لأن القصد تخصيص الغريم وتمييزه عن غيره وإزالة الاشتباه فإن حصل ذلك بالتحلية جاز واللوازم التي ذكرها ابن إدريس غير لازمة لأن المطلوب جعل الخط مذكرا ومنبها على القضية فإذا وقف الإنسان على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة وإلّا فلا انتهى ( قوله ) ( وإن سأله إلى قوله ألزمه ) هذا لم يتضح لدى دليله فحاله كحال كتابة المحضر كيف لا وقد قالوا إن ثبوت الحكم بالإقرار لا يتوقف على حكم الحاكم فتأمل ( قوله ) ( لم يحل حبسه ) باتفاق أصحابنا رضي اللَّه عنهم وخالفت الحنفية فقال بعض يحبسه بعد البينة شهرا وبعض شهرين وبعض ثلاثة وبعض أربعة حتى يغلب على الظن أنه لو كان له مال لم يصبر على حبس تلك المدة ( قوله ) ( وأنظر إلى أن يوسر ) مع الإحلاف أو لا معه على ما مر في الحجر من أن في المسألة قولين أجودهما الثاني للأصل والكتاب والسنة والإجماع أما السنة فخبر الأصبغ وغياث بن إبراهيم أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس الرجل وحاجته خلى سبيله حتى يستفيد مالا وخبر السكوني أن امرأة استعدت عليا عليه السلام على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان معسرا فأبى أن يحبسه وقال إن مع العسر يسرا وخبر زرارة كان علي ( ع ) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلما ومن ائتمن على أمانة فذهب بها وأما الإجماع فلانحصار الخلاف في ابن حمزة على أنه منقول كما يأتي بيان ذلك كله ( قوله ) ( فإن مات فقيرا سقط ) ليس المراد السقوط من رأس بل يجوز أن يحتسب عليه صاحب الدين زكاة ماله أو خمسه ونحو ذلك وليعلم أنه لا حرج عليه إن استدان بحق ولم يتهاون في الأداء ( قوله ) ( حتى يخرج من الحق ) إما بنفسه أو يباع عليه ماله ويعطى صاحب الحق ( قوله ) ( فإن ثبت إلى قوله ليستعملوه ) أعاد ذلك توطئة لذكر أنه لم يجب دفعه إلى غرمائه وما بعده وكان الأولى أن يقول لم يجز و ( ليعلم ) أنه نقل في المسألة أقوالا ثلاثة ( أولها ) ما ذكره المصنف وهو المشهور كما في ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المجمع ) و ( يه م ) و ( الكفاية ) وغيرها وقد نقل السيد أبو المكارم حمزة بن زهرة على مثل هذا العبارة إجماع الطائفة وهو ظاهر ( السرائر ) أيضا بل كادت تكون دعوى الإجماع فيها صريحة ويدل عليه بعد ذلك الكتاب المجيد والأخبار كما عرفت قال في ( الشرائع ) فإن استبان فقره أنظره وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان أشهرهما الإنظار حتى يوسر قال في ( المسالك ) الرواية الدالة على ذلك لم تحضرني حال الكتابة وذكر