تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
بعضهم أنها ليست موجودة أصلا وجعلها صاحب ( كشف الرموز ) رواية زرارة عن الباقر عليه السلام كان علي عليه السلام لا يحبس في السجن إلّا ثلاثة الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلما ومن ائتمن على أمانة فذهب بها قال صاحب ( المسالك ) ولا دلالة في هذه الرواية على المدعى فضلا عن كونها أشهر قلت الرواية التي أشار إليها المحقق التي لم تحضره ونقل عن بعضم أنها ليست موجودة هي ما رواه الصدوق عن محمد بن عليه ماجيلويه رضي اللَّه كذا في ( الفقيه ) عن أبيه عن أحمد بن محمد بن خالد عن الهيثم عن ( بن خ ) عبد اللَّه الهندي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس الرجل وحاجته خلى سبيله حتى يستفيد مالا ومثلها في المتن من غير تفاوت أصلا رواية غياث بن إبراهيم عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا كما عرفت وإنهما لصريحتان في المطلوب ورواية الأصبغ لا بأس بسندها وإنها لحسنة لولا عمرو بن ثابت فلتكن قوية لأنهم لم ينصوا عليه بمدح ولا قدح ولما وافقت في المتن رواية غياث وفي المعنى رواية السكوني التي تقدم نقلها فيمن استعدت عليا عليه السلام على زوجها كانت أشهر من رواية السكوني عن الصادق ( ع ) التي يأتي ذكرها فلذا قال المحقق أشهرهما أو أنه أراد أن مضمونها أشهر وأما رواية زرارة التي استدل بها الحسن بن أبي طالب الآبي اليوسفي فوجه دلالتها إما بأن نقول إنه إذا لم يجز حبسه مع المعجز بل مع القدرة كما هو ظاهر الرواية وإن كان مخصوصا فبالطريق الأولى لم يجز استعماله ومؤاجرته ويفهم من سوقها أنه ما كان يستعمل المدين أو نقول إن استعماله ومؤاجرته حبس له فقد أمكن الاستدلال بها فتأمل ثم إن قوله في ( المسالك ) رادا على اليوسفي ولا دلالة فيها فضلا عن كونها أشهر لغريب إذ عدم الدلالة لا ينافي أشهريتها أو لعله أراد أن مضمونها أشهر أو أنه لا يريد بيان الأشهر الذي أراده المحقق ( القول الثاني ) أن يدفع إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه ذا حرفة كان أم لا وهذا القول لم أجد به قائلا بعد فضل تتبع ولقد وجدت الشهيد الثاني والصيمري ينسبانه إلى الشيخ في ( النهاية ) و ( الأردبيلي ) و ( الخراساني ) نقلا حكايته عنه فيها وقد تتبعت النهاية فرأيت الشيخ في كتاب الدين موافقا للمشهور وفي آخر باب القضاء أورد أخبارا كثيرة منها خبر السكوني عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه وهذا الرواية مع ضعف سندها كما ترى مخالفة للعقل والنقل فإن حبس شخص قبل موجبه غير معقول وإن تسليط شخص على آخر ليفعل به كيف شاء مع عجزه مما يمنعه العقل والنقل من كتاب وسنة كقوله جل ذكرهفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍوغيره من السنة كما عرفت ( القول الثالث ) هو ما اختاره محمد بن علي بن حمزة في الوسيلة قال فإن ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب لها وأمره بالتحمل ( أي الصبر ) وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله فيما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذه بحقه وقريب منه قول التقي في ( الكافي ) حيث قال لا يحبسه ولكن يقرر عليه ما يفضل من مكتسبه عن قوته وعياله لغريمه وهذا ظاهر في مذهب ابن حمزة ولكن المصنف لم يذكره في ( المختلف ) ولا نسبه إليه أحد والظاهر أن مستنده خبر السكوني هذا الذي تقدم نقله وقد علمت حاله مع أنه أعمّ من مدعاه قال العجلي في ( السرائر ) وهذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم لأنه مخالف لأصول مذهبنا ومحكم التنزيل وإنما أورده الشيخ في ( نهايته ) إيرادا لا اعتقادا وقد رجع عنه في مسائل ( خلافه ) قال في ( المختلف ) وما قال ابن حمزة ليس بعيدا عن الصواب لأنه متمكن من أداء ما
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 73 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي