قد حكمت بكذا ( 1 ) أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت أو ادفع إليه ماله أو اخرج من حقه أو يأمره بالبيع وغيره ( 2 ) ولو قال ثبت عندي أو ثبت حقك أو أنت قد قمت بالحجة وأن دعواك ثابتة شرعا لم يكن ذلك حكما ( 3 )
شرح
بحسب الظاهر دون الواقع وكذا بعض من علق على ( القواعد ) استنادا إلى قوله ( ص ) أنا أحكم بالظاهر واللَّه ولي ( يتولى خ ) السرائر وفي السند نظر ظاهر والأصح كما ذهب إليه الفخر في ( إيضاح الطلاق ) وبعض المحشين ولعله الشيخ علي بن هلال شيخ الصيمري تلميذ أبي العباس أنه لا يباع بالنسبة إليهما ولا إلى غيرهما ممن علم بفسقهما وذلك لأن الاكتفاء بالعدالة في الظاهر على تقدير تسليمه إنما هو في حق غيرهما لامتناع العلم اليقيني منه أما هما فعلم كل واحد بحاله ضروري وهو يعلم بطلان ما دل على الظاهر فلا يجري ظن غيرهما في حقهما مع علمهما بكونه غير مطابق لما في نفس الأمر ضرورة على أنهم قد يقولون إن العدالة شرط في نفس الأمر وقولك ذلك ممتنع فيلزم التكليف بما لا يطاق قلنا الامتناع ممنوع إذ قد يحصل العلم العادي بوجود الملكة لمكان آثارها وقد سلف لنا تحقيق في ذلك فليراجع
( قوله ) ( قد حكمت بكذا )
لا يتعين فيه ذكر قد كما لا مانع من ذكره مع قضيت ونحوه
( قوله ) ( وغيره )
أي غير البيع من المعاملات أو غير ما ذكر من الألفاظ مما يؤدي معانيها
( قوله ) ( لم يكن ذلك حكما )
وإنما هو شهادة يسوغ إبطاله بأن يقول لم يثبت بعد ولا بد لك من زيادة في البينة أو تزكية للشهود أو من تفريق لهم وهذا التفصيل صرح به الشهيد في ( الدروس ) قال فيقول حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت وقيل يكفي ادفع إليه ماله أو اخرج من حقه أو يأمره بأخذ العين أو بيعها ولا يكفي أن يقول ثبت عندي أو إن دعواك ثابتة فإنه يجوز نقضه عند عروض قادح بخلاف الأول وأشار إليه في ( الدروس ) أيضا حيث فرق بين الحاضر ( المحاضر خ ) والسجلات قال الحاضر ( المحاضر خ ) نسخ ما يثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما يحكم به وقال ابن حمزة ما نصه والحكم أن يقول حكمت أو قضيت عليك بذلك أو اخرج مما يثبت له عليك أو ألزمتك به وقال في ( السرائر ) في موضعين والحكم أن يقول له ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به أو اخرج إليه منه وقال في ( التحرير ) وكيفية الحكم أن يقول الحاكم ألزمتك ذلك أو قضيت أو اخرج عليه من ماله أو ادفعه إليه وفي ( الإرشاد ) حكمت أو قضيت أو اخرج من حقه وفي ( المجمع ) ونحو ذلك والظاهر أن قوله ثبت حقك عندي ونحوه حكم وقضاء إذ القضاء في حرف الشريعة كما في ( السرائر ) إظهار ما يفصل بين الخصمين قولا أو فعلا وما بعد الثبوت عنده من فصل إلّا أنا نقول إن قوله قضيت لك أو عليك لا يقبل تشكيكا إذ ليس مشتركا بينه وبين الشهادة كقوله ثبت عندي فإنه مشترك بين القضاء والشهادة فله أن يقول لم أرد بقولي ثبت عندي قضاء وإنما أردت الشهادة بخلاف الأول فتأمّل والذي يظهر من أول عبارة المصنف والشهيد أن هناك حكمين أحدهما لا يقبل النقض والآخر يقبله عند عروض قادح كريبة ونحوها فإن أراد به ما ذكرنا وإلا فشئ لا نعرف عليه أمارة ولا دليلا ويعلم أن السر في اختلاف عبارات الأصحاب في بيان صورة الحكم أنه لما كان الأصل أن لا نحكم بشيء إلّا بعد التصريح منه بذلك وإلّا فعلمه بالقضية ليس حكما ولا إخباره كذلك وإنما الحكم صريح إنشائه وجب علينا أن نعلم صريح الإنشاء فبعض يقول ادفع إليه صريح وآخر يقول قوله بعه صريح فالاختلاف اختلاف في الموضوع ( المقاصد خ )