وليس عليه تتبع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره ( 1 ) من الحكام
شرح
فهو أن ينظر الأدلة ويتتبع فيرجح بعضها على بعض لمرجح ثم يظهر له أن العكس أولى كما هو الشأن فيما تعارض فيه الأخبار أو عمومات الكتاب أو عمومات السنة المتواترة أو يكون ظهر عليه دليل آخر من محل آخر أو من كتاب آخر غير متداول كبعض الأصول بعد الفحص التام والتتبع المبلي للعذر حيث لا يحتمل أن هناك دليلا مع وجود القابل في الطرف الذي أفتي به أولا وكون المسألة خلافية والحاصل أن يكون بحيث لا ينسب بخلافه إلى الحكم من دون نظر ودليل ( وهذا ) هو الذي أراده الشهيد بالتفصيل فأشار إلى الأول بقوله وينقض الحكم إذا علم بطلانه إلخ وإلى الثاني بقوله بخلاف ما تعارض فيه إلخ والفرق بين الأمرين كثيرا ما دق على أولى الأفهام فلذا أطلنا في بيانه الكلام ( ثم اعلم ) أن هناك فرعا قد يشتبه حاله من أي الأمرين هو وذلك ما إذا ظهر خطاء الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد مستنده فهل يجب نقضه أم لا احتمالان والحق أن يقال إن كان ظهر عليه فساد المستند وحصل له دليل ظني على خلاف ذلك الحكم الذي استند إلى الدليل الفاسد فالواجب نقضه فإن لم يحصل له دليل ظني بل أقصاه أنه ظهر له فساد مستند الحكم لا غير فلا ينقض وقد اضطرب في المقام كلام صاحب ( الإيضاح ) كما يأتي بيانه ( ثم ليعلم ) أن هذا لا يخص الحكم بل هو جار في الإفتاء جزما فإن قلت قد استمرت طريقة الفقهاء على عدم النقض في ذلك فلم نجد أحدا منهم ضرب على فتوى كانت له في كتاب خالفها في آخر قلت إن مثل ذلك من تغير الاجتهاد لا من ظهور البطلان كما هو الظاهر في كثير من المواضع وأما ما وجد من ذلك القبيل بأن يكون ظهر عليه الحكم الحق ولم ينقض الأول فلعله ينبئ أنه أفتى أولا بخلافه لغفلة أو تقصير فتأمّل أو يكون ذا كتاب واحد أفتى به لغفلة أو تقصير ولم يظهر عليه الحق إلى أن مات على أنا نقول إنا وجدنا بعض الفقهاء إذا اطلع على فتوى لآخر أو له وظهر عليه بطلانها نقضها وبالغ في نقضها ( فإن قلت ) إذا أفتى الفقيه بفتوى ثم ظهر عليه بطلانها أو تغير اجتهاده فيها هل على المقلد له العامل بالفتوى الأولى وجوب الإعادة في العبادات ونحوها ( قلت ) لا شك في عدم وجوب الإعادة في الثاني كما أن الظاهر الإعادة في الأول عليه لا على مقلده أما عليه فلأنه أخطأ في الطريق لا في الدليل ولا كذلك مقلده فتأمّل ومما ذكرنا يعلم وجه الاستناد في تحصيل الإجماع والشهرة إلى فتاوى الفقهاء وإن خالف الفقيه الواحد نفسه في الكتاب الواحد لأن كان ذلك من باب تغير الاجتهاد ولا يجب الفحص عن فتواه الأخيرة نعم يجب ذلك على مقلده إذا كان حيا لأنه استند إلى ظنه فتأمّل جيدا في هذا المقام فإنه من مزال الأقدام وهل إذا أفتاه المجتهد بحكم فسها وفهم خلاف الواقع فهل يكون خطاء في الدليل أو خطاء في الطريق وأما الدليل على وجوب النقض مطلقا في حقه وحق غيره إذا اتضح الفساد إجماع أصحابنا وما تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام من نقض ما أخطأت به الظلمة في أحكامهم ونص الكتاب المجيد حيث قال عز وجلوَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُفي الآيات الشريفات الثلاث وأنه إدخال في الدين ما ليس منه إلى غير ذلك وقال أبو حنيفة ومالك إن خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض وإن خالف الإجماع نقض
( قوله ) ( وليس عليه تتبع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره )
ربما توهم بادئ بدأ أن هناك تكرارا وليس كذلك إذا المراد ليس عليه تتبع قضايا الحاكم الذي سبقه إلى القضاء في ولايته ولا تتبع