فإن تتبعها ( 1 ) نظر في الحاكم قبله فإن كان من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صوابا وينقض غيره ( 2 ) إن كان حقا لله ( 3 ) تعالى كالطلاق والعتق وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة فإن لم يكن من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على إشكال ( 4 ) ينشأ من وصول المستحق إلى حقه ولو كان الحكم خطاء عند الحاكم الأول وصوابا عند الثاني ففي نقضه مع كون الأول من أهله نظر ( 5 ) والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطاء سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقا ( 6 ) ولو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور
شرح
قضاء غير من سائر الحكام
( قوله ) ( فإن تتبعها إلخ )
يريد فإن اتفق أنه تتبعها فوجد بعضها باطلا فعليه أن ينظر إلى الحاكم قبله من أهل ولايته لا في الحاكم الآخر فإن كان الحاكم الذي قبله من أهل الحكم لم ينقض بل يكفي عدم العلم بأنه ليس من أهله
( قوله ) ( وينقض غيره )
إذا خالف الدليل القطعي أو قطع بأنه استند فيه إلى دليل لا يصلح لأن يكون عنده دليلا لغفلة أو تقصير أو أقر الحاكم الأول بذلك
( قوله ) ( إن كان حقا لله إلخ )
حكم المصنف هنا وفاقا ( للمبسوط ) وبعض العامة أنه لا ينقض حق الآدمي إلّا مع المطالبة لأن صاحب الحق ربما أسقطه وأما إذا كان حقا لله تعالى فإنه ينقضه لأن له النظر في حقوق اللَّه تعالى خلافا ( للشرائع ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) حيث لم يفرق فيها لأن له الولاية العامة وسيقرب المصنف ذلك حيث يقول والأقرب
( قوله ) ( وإن كانت صوابا على إشكال )
هذا الفرع لا يتم إلّا في زمن الغيبة والأقوى أن له نقضه لأنه حكم صدر من غير أهله قولك الغرض وصول المستحق إلى حقه وقد حصل فيشبه من أتى من بعد استطاعته مكة شرفها اللَّه تعالى لغرض فاسد ثم أتى بحجة الإسلام إنما يتم في استيفاء الديون والأعيان المغصوبة ونحو ذلك ومثل ذلك لا كلام فيه إذ لا يتفاوت الحال فيها بصحة الحكم وبطلانه بل لا فرق فيها بين وجود الحكم وعدمه كما أنه لا كلام في بطلان ما يتوقف من الحقوق استيفاؤه على إذن الحاكم وضرب مدة الظهار والإيلاء والمفقود زوجها وكذا الحدود إذا أجراها وكذا لو فعل قهرا ما لأهل القضاء أن يقهروا عليه من بيع أو فسخ أو طلاق أو عتق إلى غير ذلك فإنه لا ينبغي لأحد أن يرتاب في بطلان جميع ذلك وإن وافقت الحق ومن هنا يظهر لك أن الحق التفصيل وإن قلت إن الأول ليس مما نحن فيه فالحق البطلان
( قوله ) ( ولو كان الحكم خطاء إلى قوله نظر )
كأن يكون مثلا استند الحاكم الأول إلى الأصل وغفل أن هناك إجماعا منقولا على خلاف الأصل ولو تنبه إليه لحكم بمقتضاه لأنه عنده حجة وقد كان الحاكم الثاني لا يرى حجة الإجماع المنقول فكان التمسك بالأصل عنده صوابا وقد استشكل المصنف في المسألة من صحة الحكم عنده وأهلية الحاكم ومن أن الحاكم به يعتقد أنه باطل والحكم لا ينفذ إلّا إذا اعتقد الحاكم صحته ولو تنبه إليه نقضه مضافا إلى أنه لا عبرة بما يفعله ساهيا فربما كان جانب النقض أقوى كما في ( الإيضاح )
( قوله ) ( والأقرب إلى قوله حقا )
يريد أن الأقرب نقض الحاكم مطلقا وأن يستأنف الحكم