تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ففي الحكم عليه نظر ( 1 ) فإن سوغناه لم يثبت تعديله في حق غيره ولو أقام المدعى عليه بينة ( 2 ) أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما

[ الفصل الخامس في نقض الحكم ]

الفصل الخامس في نقض الحكم إذا حكم حاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع وبالجملة إذا خالف دليلا قطعيا وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ولا يسوغ إمضاؤه سواء خفي على الحاكم به أولا وسواء أنفذه الجاهل به أولا وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض ( 3 ) كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة إلّا أن يقع الحكم خطاء بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني
شرح
واحد من دون أن تقوم بينة على تعديله لم يقبل جرحه فكيف وقد قامت البينة على تعديله ولو أورث جرحه ريبة فإن شاء الحاكم دفعها بالتفرقة أو سؤال التفصيل من العدلين فعل وإلّا فلا ( قوله ) ( ففي الحكم نظر ) هذا تقدم الكلام فيه مفصلا في أول الفصل ولقد كان يغني عنه ذلك إلّا أنه ذكره ليبتني عليه ما بعده ( قوله ) ( ولو أقام المدعى عليه بينة ) إذ لا فرق بين أن يرد شهادتهما لفسقهما أو لعداوتهما أو لجرهما نفعا أو لعلمه بأنهما شهدا زورا كما لا فرق بين أن يكونا شهدا بهذا الحق أو بحكم الحاكم كأن تقول بينته هذان شهدا للحاكم الفلاني أنه حكم على هذا الشخص المدعى عليه فرد شهادتهما لعلمه بأنهما شهدا زورا هذا ما أفادته عبارة المصنف ره لكني وجدت الشيخ في ( الخلاف ) يقول مسألة إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي وأنفذه وعلم الحاكم أنهما شهدا زورا نقض ذلك الحكم فإن عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي وقال مالك بل يقبله ويمضيه ويعمل عليه وهذا يقوى عندي لأن الشرع قد قرر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة وعلم الحاكم بأنهما شهدا زورا لا يوجب على الحاكم رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما ويمضي شهادتهما ثم إنه أخذ يرد على ( الشافعي ) بما ذكرناه في أخر الفصل الثالث ومراد الشيخ أن علم الحاكم ليس حكما منه بالفسق كما هو الحق حتى يمضيه الحاكم الآخر إذا قامت عنده البينة بذلك ومن هنا يتجه على المصنف أن يقول إن كان الحاكم الأول رد شهادتهما لعلمه بفسقهما لم يصح له أن يحكم ببطلان شهادتهما لأن علمه لا يجدي من دون حكم على أنه الآن إما معزول أو ميت كما هو المفروض وإن كان رده لشهادتهما لحكمه بفسقهما فلا كلام في بطلان شهادتهما عند الآخر لأنه حكم كسائر الأحكام وظاهر المصنف الحكم بالبطلان مطلقا بقرينة ما سلف له في آخر الفصل الثالث وما ذكره الشيخ أولى وأقوى فليتأمّل الفصل الخامس ( في نقض الحكم ) ( قوله ) ( وإن خالف دليلا ظنيا لم ينقض ) فصل المصنف هنا في النقض تارة فحكم به فيما إذا خالف القطعي وبعدمه إذا خالف الظني وأطلق أخرى حيث قال فيما يأتي والأقرب أن كل حكم ظهر إلى آخره وكذا أطلق في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) كما صنع جماعة منهم الشيخ في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) وابن حمزة في ( الوسيلة ) والمحقق في ( الشرائع ) والمحدث الكاشاني في ( المفاتيح ) وهو المنقول عن ( الجامع ) لابن سعيد وللشهيد تفصيل يأتي ذكره ومن هنا قال في ( المسالك ) وللأصحاب في هذا الباب عبارات مختلفة وآراء متباينة ونحن نقول كل ذلك لم يكن وذلك لأنهم اتفقوا على الحكم بالنقض إذا بان البطلان واتضح الفساد وذلك إنما يكون بظهور دليل قطعي لم يكن ظهر