تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أو لم يستوف شرائط الاجتهاد ولو تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغير اجتهاده إليه
شرح
عند الحاكم أو ظني يكون حجة عند من حكم بالأول من غير ما يصلح للمعارضة عنده ( وإن لم يكن حجة عند من يحكم بالثاني أو كان له عنده خ ) معارض فحيث يطلقون ويساوون في النقض بين استناد الحكم إلى القطعي والظني فإنما يريدون حيث تتضح البطلان وحيث يفرقون ويفصلون بين القطعي والظني فإنما يريدون حيث لا يستبين الفساد في الظني كما هو الشأن في الاجتهاد الذي لا ينقض كما يأتي بيانه و ( قد ) جمعت جميع ذلك عبارة الشهيد في ( الدروس ) حيث قال إنه ينقض الحكم إذا علم بطلانه ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب أو المتواتر من السنة أو الإجماع أو خبر واحد صحيح غير شاذ أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلة عند بعض الأصحاب بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع من المرجحات و ( أو خ ) ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو السنة المتواترة أو دلالة الأصل إذا تمسك الأول بدليل يخرج عن الأصل فإنه لا ينقض و ( قد ) أشكلت هذه العبارة على صاحب ( المسالك ) بل قال إنها أقوى العبارات في الباب إشكالا وقد بين إشكالها بأنه نسب حصول العلم بالبطلان إلى هذه الأربعة وهو لا يتم إلّا في نص الكتاب والسنة المتواترة والإجماع وأما خبر الواحد وإن كان صحيحا فهو في مواضع الخلاف ودليله ظني فمخالفته لا تضر إذا كان قد ذهب إلى خلافه الأول لدليل اقتضاه مضافا إلى أن الأخبار قد يتعارض في كون بعضها صحيحا وبعضها ضعيفا وقد جمع الشيخ بتخصيص الصحيح بالضعيف غير مرة ومثله مفهوم الموافقة ومنصوص العلة وقال إن الفرق بين ما ذكر وما تعارض فيه الأخبار في حيز المنع ( قلت ) قد عرفت مراد الشهيد وأن نسبة الحصول بالعلم إلى خبر الواحد إنما هي بالمعنى الذي عرفت وسنوضحه أكمل إيضاح ثم إن قوله في ( المسالك ) دليل خبر الواحد ظني أول ممنوع كما يعلم ذلك من علم الأصول وأما تخصيص الصحيح بالضعيف فذلك لم يعده لأحد من قدمائنا وإنما أحدثه الشيخ لغرض وعذر اعتذر به وهو ارتداد بعض من كان من الشيعة من جهة ما زعم من التناقض فشرع الشيخ في الجمع والإتيان بالشواهد مهما أمكن ولم يجعل كل جمع ارتكبه مفتى به ومذهبا له ( وقد أطال الأستاد ) أدام اللَّه تعالى حراسته في بيان ذلك في ( الفوائد الحائرية ) ثم إن إيضاح مراد الشهيد بحيث لا يبقى مجال للإشكال يبتني على الفرق بين المراد بظهور بطلان الحكم وبين المراد بتغير الاجتهاد الذي لا ينقض معه الحكم فنقول المراد بظهور البطلان هو العلم ببطلان الحكم الأول بظهور الدليل الناص في الباب على خلافه وإنما صار إلى خلافه لظن عدمه أو لغفلته عن ذلك حين الفحص ولو ظفر به لما عداه ولا فرق في ذلك بين أن يكون قطعيا أو ظنيا خبر آحاد معمولا به عنده عاما أو مفهوم موافقه أو مخالفه إذا كان حجة عنده أو قياسا جليا فيرجع ذلك إلى الغفلة أو التقصير في السعي بناء على ظن كفاية سعيه فاكتفى بأصل أو عدم ظهور خلاف كأن يكون عمد إلى المختلف ولم يجده ذكر له دليلا أو لم يذكر تلك المسألة مع أنها خلافية فحسن الظن فظن أن لا دليل فحكم بخلاف الحق كما وقع لكثير من أعاظم الفقهاء في كثير من المسائل ولا سيما لمن تأخر عن ( المختلف ) و ( المسالك ) ثم ظهر له ما ذكرناه من الأدلة ( والحاصل ) أن مثل ذلك إنما يصدر عن خطاء أو غفلة أو تقصير في شرائط الاجتهاد ويعلم ذلك إذا كان هو الحاكم به أو أقر به الحاكم أو يعلم ذلك من حاله قطعا وهذا يخص مخالفه القطعي تأمّل ( وقد ) أشار المصنف إلى الأمرين بقوله إلّا أن يقع الحكم خطاء بأن حكم ذلك لا لدليل قطعي ولا ظني أو لم يستوف شرائط الاجتهاد وأما تغير الاجتهاد