ولو تعارضت البينتان ( 1 ) قيل يقف الحاكم ويحتمل أن يعمل بالجرح
شرح
يقول كان واليا على البلد من قبل جائر فالوقف وكذا إذا رماه بما لا يبعد فيه احتمال التوبة كأن يقول رأيته يوما يشتم جاره أو يضرب أمه فلا يبعد الوقف أيضا لاحتمال السبق أو التوبة مع رجحان الجمع مهما أمكن وأما إذا رماه بما يخفى وزعم أنه الآن عليه ولا يمكن حمله على وجه صحيح كأن قال اغتاب من لا يجوز غيبته فيحمل على أن الشخص مبهما ( مبهم ظ ) أو أنه أراد ردعه ونحو ذلك ولم يكن هناك ترجيح بأورعية ونحوها كما يأتي فلا ريب في تقديم الجرح وهذا معقد الإجماع هذا كله إن كان السبب المذكور عن دراية كما هو الشأن في الشاهد وأما إذا كان أحدهما عن دراية والآخر عن رواية كما يحصل ذلك في الراوي فإن كانت عن معصوم ( ع ) متواترة أو يخبر عن مشافهة معصوم فالتقديم للرواية لأن المعصوم هو العالم بحقائق الأمور وإلّا فلا و ( ليعلم ) أن من الرجحان الذي يحكم التدبر الصحيح باعتباره كثرة المعدلين وبه عمل المصنف في ( الخلاصة ) في مواضع متعددة كما في إبراهيم بن سليمان حيث رجح تعديل الشيخ والنجاشي على جرح الغضائري وكذا في إسماعيل بن مهران إلا أنه لم يعتبر ذلك في ( نهاية الأصول ) كما صنع صاحب ( المحصول ) قالا لأن سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على زيادة فلا تنتفي بكثرة العدد ( قلت ) المدار على غلبة الظن واطمينان النفس كما هو المفروض عند القاضي في الشاهد والمجتهد في الراوي ولا ريب أن كثرة المزكين إذا كانت متناهية في الكثرة مما توجب اطمينان النفس وغلبة الظن المتآخمة للعلم هذا وقد وجدت بعض الناس يقول قد يكون سبب ترجيح الجارح على الإطلاق أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم وفي التعديل الظن قلت قد عرفت أن إطلاقهم مقيد وإلّا لورد عليهم ما لا قبل لهم به وكما يعتبر العلم في الجرح يعتبر في التعديل كما هو ظاهر إن كانت العدالة حسن الظاهر فإن قلنا إنها الملكة والملكة تعلم وتقطع باعتبار آثارها كما نعلم أن زيدا شجاع وكريم وعمرو جبان وبخيل فالعلم معتبر فيهما معا وقد سلف البيان فتأمل في هذه المباحث فإني لا أعلم أحدا أتى بها على هذا المنوال وبقي هناك مباحث أخر تطلب في فنها
( قوله ) ( ولو تعارضت البينتان )
تعارض البينتين خلاف اختلافهما كما أشار إليه المصنف هنا وفي ( التحرير ) و ( المختلف ) ونبه عليه المحقق في ( الشرائع ) كما أشرنا إليه سابقا وذلك كما إذا شهدت بينة بأنه قتل فلانا في أول شهر كذا وقالت الأخرى إنا رأيناه في آخر ذلك الشهر حيا أو قالت الجارحة إنه شرب في يوم كذا في مكان كذا وقالت المعدلة إنه كان تمام ذلك اليوم في مكان آخر وقد كنا حاضريه ولم يشرب ونحو ذلك وقد علمت أنه قد قال في ( الخلاف ) يقف الحكم لانتفاء المرجح ويمكن تقرير التوقف بأن يقال الأصل عدم ثبوت الحق المدعى به إلى أن تثبت عدالة الشهود ولم تثبت فترد الشهود بمعنى أنه لا يحكم بالفسق كما في مجهول الحال ولعل من توقف نظر إلى هذا واستحسن المحقق تقديم الجرح لتقدم الإثبات ولأن التأسيس خير من التأكيد كما قيل ذلك في ترجيح دليل التحريم وهو كما ترى ( قلت ) ويحتمل التعديل للأصل مع الخلو عن ظهور المعارض والمراد بالأصل أصل عدم ذلك الفسق الذي رماه به وإن كان رماه بترك عبادة فالظاهر من حال المسلم خلافه فكان له دليلان الأصل والظاهر وذلك إن لم يكن هناك ترجيح بالكثرة المفيدة له والأورعية والأضبطية والأعرفية بحال العدل أو واحد منها كما تقدمت الإشارة إليه أو لم يمكن الحمل على وقوع الذنب والفسق نسيانا أو غلطا وغفلة وجهلا على تقدير كون ذلك عذرا كما هو الظاهر في أكثر الأمور ولكن لا بد أن يكون ذلك في