لم يكن قاذفا ( 1 ) ولا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة ( 2 ) بخلاف العدالة بل يكفي العلم بموجبه ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح ( 3 )
شرح
( قوله ) ( لم يكن قاذفا )
لأنه لم يرد بذلك إدخال الضرر عليه وإنما دعت الحاجة إلى ذلك والأولى أن يؤدي ذلك بعبارة أخرى
( قوله ) ( ولا يحتاج فن الجرح إلى تقادم المعرفة )
الأمر في ذلك ظاهر كما أن الفرق بين التعديل والجرح واضح إذ يكفي في جرحه صدور معصية عنه
( قوله ) ( قدم الجرح )
تقديم الجرح على التعديل إذا لم يكن هناك تعارض كأن يتجدد الزمان ( يتحد الزمان خ ) وقد ذكر السبب في الجرح دون التعديل على ما هو المشهور عندهم من أنه يشترط في الجرح ذكر السبب دون التزكية كما عرفت ولم يكن هناك شيء آخر من وجود الكثرة في أحد الطرفين أو غير ذلك مما يأتي تفصيله وبالجملة إذا ذكر السبب في الجرح مع التساوي في العدالة وغيرها مذهب أكثر الأصحاب بل نقل عليه شارح الزبدة الإجماع وعلى ذلك ينزل إطلاقهم حيث حكموا بتقديم الجرح على التعديل من دون تعرض للتعارض ولا للتفصيل بذكر السبب فيهما وعدمه ووجود الكثرة وعدمها وغير ذلك وإلّا فالمدار على الترجيح بالقرائن إن أمكن وإلّا فالوقف كما في ( الخلاف ) أو العمل بالجرح كما استحسنه المحقق أو التعديل كما احتمله بعض الناس وعلى هذا تلتئم الكلمة في أصل المسألة ويرتفع النزاع ( ويدل ) على هذا الذي ذكرناه ونزلنا عليه إطلاق الأصحاب ما أشار إليه المصنف بقوله ولو تعارضت البينتان إلخ وما ذكره الشيخ في ( المبسوط ) فإنه بعد أن ذكر ما احتج به للمشهور من أن في تقديم الجرح تصديقا للبينتين فإن الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكي من الانتقال عن أصل العدالة وصدور المعصية وغاية شهادة المزكي أنه لم يعرف منه ما ينافي العدالة فالجارح ناقل عن الأصل ومعه زيادة والناقل راجح كما إذا شهد اثنان بأن عليه ألفا ثم شهد آخران بالقضاء وذو الزيادة راجح كما إذا شهد اثنان بأن للميت ابنا وآخران بأن له ابنين ( قال ) ما نصه ( فرع ) على هذا لو كانت الزيادة مع المزكي قدم على الجرح وهو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى لأنه قد يترك المعاصي ويشتغل بالطاعات فيعرف هذان ما خفي على الأولين وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها ومما يقطع به على ما ذكرنا أنك قد علمت أن المشهور عندهم ذكر السبب في الجرح وعدمه في التعديل فينزل إطلاقهم على ذلك ( ثم إنه ) لولا تنزيل كلامهم على ما ذكرنا لكان دليلهم مختلا ومنحلا وذلك لأنه يرد عليهم أن الجارح والمزكي مع الإطلاق فيهما من دون ذكر السبب في الجرح إنما يخبران عما عليه الرجل في نفس الأمر لا بمجرد وقوع ما يوجب الجرح أو التعديل من معصية أو حسن ظاهر مثلا كي يقال لا مانع من وقوعها فعلى هذا تصديقهما معا جمع بين النقيضين فلا يعقل هذا الجمع الذي جعلوه دليلا نعم إن ذكر سبب الجرح كما سلف محل تأمّل فإنه ربما دق على أنه قد يقال هذا الدليل في الظاهر لا يتأتى إلّا على القول بأن العدالة نفس حسن الظاهر و ( ينبغي التنبيه ) لأمور ( منها ) أنه قد يكون الفسق مقدما في الزمان ومضى عليه مدة يمكن إصلاح العمل فيها كما هو المشهور وحينئذ فالترجيح للمعدل وكذا يمكن ذلك مع الاشتباه وإلا فالوقف فتأمل و ( منها ) إذا تعرض الجارح لذكر سبب ظاهر لا يكاد يخفى على الآخر كأن