تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
أحدها ما ذكره المصنف وهو خيرة الشيخ في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( ابن إدريس ) و ( ابن حمزة ) و ( المحقق خ ) و ( الفخر ) ( والشهيد ) وأكثر الأصحاب ( وهو المشهور خ ) كما ذكر غير واحد وهو خيرة ( الشافعي ) و ( الغزالي ) ومن هنا ظهر لك أن صاحب ( المعالم ) لم يتتبع وإلّا لما قال إنه لا يعلم في الأصحاب قائلا به ولعله يريد في خصوص الراوي وهو كما ترى ( احتجوا له ) بما ذكره الغزالي في المستصغى من أن أسباب العدالة غير محصورة الأنواع ولا متناهية الأفراد ويكفي في الجرح إثبات بعض ولا تثبت العدالة إلّا بانتفاء الجميع فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع وذكر الأفراد متعذر والأنواع متعسر جدا وبأن العدالة هو الأصل والفسق طار وبأن التعديل يرجع إلى الشهادة بأنه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي بخلاف الجرح ( وزاد ) في ( الخلاف ) وغيره اختلاف الناس في المعاصي فربما اعتقد الجارح ما ليس بمعصية معصية وزاد ( الشافعي ) ولو أخذ بكلام الجارح من دون سؤال لكان تقليدا وهذا بخلاف التعديل إذ ليس له إلّا سبب واحد ملازمة التقوى والمروة وأقعد ما يستدل لهم به أن القدماء كانوا يضعفون بما لا ينبغي أن يعد تضعيفا كالرواية عن الضعفاء واعتماد المراسيل إلى غير ذلك من تضعيفات القميين ولا كذلك العدالة وهذا تام في الرواية ( ويرد على الأول ) منع عسر ذكر الأنواع إذ يكفي أن يقول كان ملازما للطاعات محافظا على الصلوات منزها عن مساوي العادات كما ذكر مثل ذلك في الأخبار وكلام الأصحاب و ( على الثاني ) أنا لا نسلم أن الأصل العدالة ولا الأصل الفسق إذ كل منهما وجودي سلمنا أنها الأصل كما نص عليه جماعة لكن قد علمت أن هذا الأصل قد انقطع كما سلف محررا ( وعلى الثالث ) أنه وإن كان الجرح شهادة بالإثبات إلّا أن الاختلاف فيه مفض إلى الاختلاف في العدالة سلمنا لكن ينبغي أن يخص ذلك محل الخلاف هذا كله مضافا إلى ما استند إليه كل ذي مذهب في المصير إليه والاحتجاج عليه ( وقد يجاب ) عن الإيراد الأول أنه لو اكتفي بالإجمال لكان كقوله هو عدل من دون تفاوت أصلا وعن الثالث بأن العلماء مختلفون في أسباب الجرح فرب شيء يراه الجارح قادحا وليس هو كذلك عند الحاكم ويؤيده احتمال الاشتباه والسهو والنسيان فلا يرد أن ذلك مشترك بين الجرح والتعديل فإن الاختلاف في أحدهما عين الاختلاف في الآخر وكذا الاشتباه والنسيان وذلك لأن التفصيل في التعديل مما لا يمكن إيجابه لاستلزامه التعطيل في الأحكام المنافي لغرض الحاكم فهذا القول أقوى الأقوال ويليه مختار المصنف في أصوله وهو الثالث كما يأتي ( الثاني ) جواز الإطلاق فيهما وهو مذهب القاضي أبو بكر لأن الشاهدين لعدالتهما إنما يجزمان ( يخبران ظ ) إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق وبالعدالة والفسق عند الكل ( وفيه ) أنه قد لا يعرفان الخلاف في ذلك أو عرفاه ولكنهما بيناه على اعتقادهما ولم يخطر لهما الخلاف ببال ( الثالث ) جواز الإطلاق مع علمهما بالأسباب لا بدونه وهو خيرة المصنف في أصوله والرازي ( الرابع ) وجوب ذكر السبب فيهما وهو خيرة المختلف ( الخامس ) جواز الإطلاق في الجرح دون التعديل كما عليه بعض الأصوليين ونسبه إلى المصنف في بعض كتبه الشهيد في ( يه د ) ( السادس ) ما ذهب إليه الشهيد الثاني ( في المسالك ) في كتاب الشهادات وولده من الاكتفاء بالإطلاق فيهما حيث نعلم عدم المخالفة فيما به تحقق العدالة والجرح ومع انتفاء ذلك يكون القبول موقوفا على ذكر السبب وهذا المذهب يسد باب العمل بخبر الواحد كما يظهر ذلك لمن عرف حال علماء الرجال وقد أشار إلى ذلك الأستاد أيده اللَّه تعالى ولكل من هذه المذاهب حجج ومتعلقات وإيرادات تذكر في محلها