قيل جاز ( 1 ) لقيام البينة بدعواه والأقرب المنع وكذا لا يجب مطالبته برهن أو ضمين وينبغي إخفاء السؤال ( 2 ) عن التزكية فإنه أبعد من التهمة ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع ( 3 ) ويثبت العدالة ( 4 ) مطلقة ولا يثبت الجرح إلّا مفسرا على رأي فلو فسر بالزنا
شرح
( قوله ) ( وقيل جاز إلخ )
القائل هو الشيخ في ( المبسوط ) قال إذا قال المحبوس حبست على تعديل البينة لأن المدعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا أم لا قال قوم يحبس لأن الذي عليه أن يقيم البينة والذي بقي ما على الحاكم من معرفته العدالة ولأن الأصل العدالة حتى يعرف غيرها وقال بعضهم لا يحبس لجواز أن تكون فاسقة فيكون حبس بغير حق أو تكون عادلة وحبسه بحق وإذا انقسم إلى هذا لم يحبسه بالشك والأول أصح عندنا ( قلت ) إنا نمنع قيام البينة لأن شرط قبولها والحكم بها العدالة فالجهل بها جهل بالشرط فلا يجوز الحكم وتعجيل العقوبة والعذاب قبل ثبوت السبب وقد عرفت فيما مضى حال أصالة العدالة على تقدير تسليمهما فلا يجب مطالبته برهن ولا ضمين لكن لا بد من المراقبة على وجه لا يضر بحاله ولا يفوت المدعى
( قوله ) ( وينبغي إخفاء إلخ )
وطريق المسألة عنه سرا أن يكتب القاضي اسم كل من الشاهدين ولقبه وكنيته إن كانا ويكتب حليته ويذكر منزله ومصلاه وسوقه وصنعته لئلا يشتبه بغيره في رقعة أو رقاع ويدفع كل رقعة إلى عدل ويكتم عن كل ما دفعه إلى الآخر لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح ويأمر كلا منهما أن يسأل عنه جيرانه وأهل سوقه وأهل مسجده وينبغي أن يكون المزكي ممن يعرفهم الشهود والخصمان ليبعد احتمال الرشوة للتزكية أو الجرح ثم إن احتاط بعد التزكية سرا بالسؤال جهرا كأن يقول للمزكيين في حضور الشاهدين هذان هما اللذان زكيتما كان خيرا ( يدل ) على جميع ما ذكرنا حرفا فحرفا ( ما رواه ) مولانا وإمامنا الحسن بن علي العسكري ( ع ) في تفسيره قال كان رسول اللَّه ( ص ) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدعي ألك حجة فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه وإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه باللَّه ما لهذا قبله ذلك وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا بشر قال للشهود أين قبائلكما فيصفان أين سوقكما فيصفان أين منزلكما فيصفان ثم يقيم الخصوم بين يديه ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى عليه والشهود ويصف ما شهدوا به ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثم مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ثم يقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه فيذهبان ويسألان فإن أتوا خيرا وذكروا فضلا رجعوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فأخبراه أحضر القوم الذين أثنوا عليهما واحضروا الشهود وقال للقوم المثنين هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان أتعرفونهما يقولون نعم فيقول إن فلانا جاءني عنكما بجميل وذكر صالح إلى أن قال فإن رجعا بخبر سيئ وثناء قبيح دعا بهم فيقول أتعرفون فلانا وفلانا فيقولون نعم فيقول اقعدوا حتى يحضروا فيقعدون فيحضرهما فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين ولا عابهما ولا وبخهما ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح الحديث فالوجه في إخفاء السؤال أنه ربما يتوقف المزكي جهرا عن ذكر ما يعرفه حياء أو خوفا ولأن في الجرح جهرا هتكا للشهود كما يشير إليه في الخبر الشريف
( قوله ) ( بالتسامع )
يريد أنه لا بد من الشياع الموجب للعلم
( قوله ) ( وتثبت العدالة إلخ )
اختلف الأصوليون والفقهاء في هذه المسألة على أقوال ستة