تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وكل عضو فيه مقدر من الرجل إما دية أو نصفها أو ربعها فهو بنسبته من دية المرأة والذمي وقيمة العبد والأمة إلا أن المرأة تساويه فيما نقص عن الثلث ( 1 ) ومن لا وارث له فالإمام ولي دمه يقتص في العمد أو يأخذ الدية ( 2 ) وكذا يأخذ الدية في الخطاء وهل له العفو فيهما الأقرب المنع ( 3 )
شرح
القصاص اقتصر عليه ويدل على أنها يقتص لها من الرجل فيما نقص عن الثلث من غير رد الأخبار وهذان الحكمان وهما أنها يقتص لها منه ولا رد إلى أن تبلغ الثلث ثم يقتص مع الرد صريح ( الإستبصار ) في باب ما إذا قتل الرجل امرأة و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) وفي ( السرائر ) أنه الصحيح الذي يقتضيه الأدلة ولم يخالف فيه إلا المفيد وهو معلوم العين انتهى وفي ( ملاذ الأخيار ) نفى الخلاف عن ذلك من غير استثناء قلت قال في ( المقنعة ) والمرأة تقاس الرجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء والجوارح والأسنان ولا قصاص بينها وبينه فيما زاد على ذلك ولكنها تستحق بها الأرش والديات وقد يشهد له ظاهر خبرين تأولهما الشيخ في ( الإستبصار ) ( قوله ) ( وكل عضو فيه مقدر من الرجل إما ديته أو نصفها أو ربعها فهو بنسبته من دية المرأة والذمي وقيمة العبد والأمة إلا أن المرأة تساويه فيما نقص عن الثلث ) هذا تقدم الكلام فيه من باب الديات في الفصل الثاني في دية من عداه وحاصل ما أراد هنا على سبيل الإجمال أن كل عضو فيه مقدر من الرجل فإن كان ديته كالأنف والذكر والعينين ففيه إذا كان من المرأة ديتها وهو نصف ديته ومن الذمي ديته ثمان مائة درهم ومن الذمية ديتها وفيه إذا كان من العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ومن الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة ولا خلاف في شيء من ذلك وكذلك الحال في النافع كالعقل ونحوه وإن كان نصف ديته كالعين أو ربعها كالجفن أو منفعة أو شجة أو جرحا مما له مقدر ليس تمام الدية فهو بنسبة من دية المرأة وقيمة العبد والأمة إلا أنه قد تقدم أن المرأة تساويه فيما نقص عن الثلث وتفصيل الكلام في الجراحات والمنافع في الجميع قد تقدم ( قوله ) ( ومن لا وارث له فالإمام ولي دمه يقتص في العمد أو يأخذ الدية ) في الخطاء بلا خلاف فتوى ورواية واعتبارا أما الاعتبار فلأنه الوارث وأولى بالمؤمنين من أنفسهم فكيف إذا لم يكن لهم ولي فهو ولي من لا ولي له وأما الرواية فحسنة أبي ولاد بطريق وصحيحته بطريق آخر وأما الفتاوى فقد طفحت بذلك في المقام وباب الميراث ( قوله ) ( وهل له العفو فيهما الأقرب المنع ) هذا هو المشهور بين الأصحاب حتى كاد يكون إجماعا كما في ( المسالك ) و ( الروضة ) وفي ( الإيضاح ) وغيره أنه المشهور ومذهب الأكثر لأن أبا ولاد في الخبر الذي أشرنا إليه سأل الصادق عليه السلام فإن عفا عنه الإمام فقال إنما هو حق جميع المسلمين وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو والمخالف ابن إدريس للأصل ولأن الدية له لأنه الوارث لا للمسلمين وادعى عليه الإجماع ونفى عنه البأس في ( المختلف ) لكنه قال العمل بالرواية أولى ويظهر التردد من ( التحرير ) قلت مبنى الخلاف هل الدية للإمام أو لبيت المال فعلى الأول له العفو قطعا وعلى الثاني فيه الوجهان ولكن لا منافاة بين إرثه الدية وعدم جواز العفو لأن إرثه لها إنما هو بحق الإمامة فللمسلمين تعلق بها أو نقول الأصل المنع من العفو للإمام وغيره خرج الوارث بدليله وبقي الباقي وقد استوفينا الكلام في الميراث مع فوائد جليلة والخلاف